الفلسفة و التسامح كما بينها الدكتور محمد عابد الجابري الجزء الأول



إن مما يبرز أهمية و قيمة الفلسفة هو تبنيها لقيمة " التسامح"،و هي قيمة جوهرية في بناء التعايش المشترك بين الناس ،في إطار من الايمان بالاختلاف و دفاع عنه مادام يتوسل السبل الشرعية و السلمية للتعبير عن نفسه ،و مادام يعتمد الإقناع و الحجج بعيدا عن العنف        و الاقصاء      و ادعاء امتلاك الحقيقة بكل اشكاله
و من خلال كتابه القيم :" قضايا في الفكر العربي المعاصر"يطرح الفيلسوف و المفكر محمد عابد الجابري قضايا التطرف و التسامح في علاقتها بالفلسفة و الفكر الرشدي التنويري عبر العديد من المستويات
-        تعريف التسامح :
"موقف فكري و عملي قوامه تقبل المواقف الفكرية و العملية التي تصدر من الغير ،سواء كانت موافقة أو مخالفة لمواقفنا "
إذا أخذنا التعريفين معا نستنتج أن الفلسفة هي أكثر الحقول و المجالات استعدادا لقبول  التسامح و العمل به ،ف" البحث عن الحقيقة" لا يعني امتلاكها ،و من لا يدعي امتلاك الحقيقة فهو بالضرورة يعترف بالتعدد      و الاختلاف ،و يتجنب إصدار أحكام تقصي الآخر
-        خطر الوثوقية أو الدوغمائية
إن الوثوقية أو الدغمائية تتنكر للإجتهاد و تلغي الاختلاف و ترفع شعار " الإجماع "  و تشهر سلاح " الخروج عن الإجماع "ضد كل مخالف ،و تنحو نحو الاستبداد و الهيمنة ،فيحل التلقين و التلقي محل البحث و التقصي .فالتلقين و ايثار  التكرار و الحفظ ارتبط غالبا  بالجمود و تكلس الفكر
رغم تحول الفلسفة في مراحل زمنية محددة إلى ايديولوجيا و قوالب وثوقية أحيانا إلا أنها احتفظت دوما بقوة الدافع التي تمكنها من استعادة ما هو جوهري فيها و أصيل و رجعت على مبدئها الأصيل و هو البحث عن الحقيقة
شارك
    تعليقات بلوجر
    تعليقات الفيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق