الأحد، 27 فبراير، 2011

المحور الثالث: مسألة نموذجية العلوم الإنسانية: درس مسألة العلمية في العلوم الإنسانية


إشكالية المحور : أي نموذج للعلمية في العلوم الإنسانية ؟

أطروحة لادريير:

 
التعريف ب"جون لادريير Jean Ladrière (1921-2007)  :فيلسوف و منطقي  بلجيكي  ،كان أستاذ بالجامعة الكاثوليكية للوفين ،و التي ترأس فيها المعهد العالي للفلسفة 



 يذهب لادرييرالى أنه يمكن تقسيم مناهج دراسة الظاهرة الإنسانية إلى نوعين
1-  مناهج مطابقة لمناهج العلوم الطبيعية ، تدرس الإنسان كشيء أو كنسق مادي ،و هذا النوع من المناهج تعترضه العديد من الصعوبات أهمها غياب نظام الدلالات و المقاصد و القيم التي تميز الإنسان.
2-  مناهج تفهمية : تقر خصوصية الظاهرة الإنسانية ،و تتفهم خصوصية الظاهرة الإنسانية ( الحرية –الإرادة-الوعي...)، لكن هي الأخرى تعترضها صعوبات أهمها السقوط في الذاتية.
لذا يرى لادريير أنه ينبغي الإقرار بخصوصية الظاهرة الإنسانية ،و بالتالي خصوصية المنهج الذي ينبغي أن تدرس به ،ولكن مع عدم التخلي عن نموذج العلوم الطبيعية بكل ما تتميز به من موضوعية و دقة و صرامة.وقد استعمل في نصه منهجا يعتمد المقارنة بين العلوم الإنسانية و العلوم الطبيعية من ناحية المنهج و الصعوبات، كما استعمل تقنية التساؤل ،و أسلوب العرض و التفسير لتقريب أفكاره.

أطروحة ورنيي –لابروت –طولورا :

في نص لهؤلاء الانتروبولوجيين جاء ما يلي :"الواقع أن المؤرخ و عالم الاجتماع و عالم النفس يعرفون أنهم منخرطون فيما يدرسونه ،و أن انخراطهم هو ما يسمح لهم جزئيا بمقاربة موضوعات أبحاثهم و التفاعل معها ،و عندما تركز الابستمولوجيا المعاصرة على الحضور الضروري للذات في العلوم الإنسانية ،فإنها لا تفعل شيئا أخر غير تحديد المطالب المنهجية الإضافية التي ينبغي على العقل استيفاءها لتكوين هذه العلوم ،و لا توجد بهذه المناسبة أية قطيعة مع علوم الطبيعة ،مادامت الفيزياء المعاصرة نفسها تأخذ بعين الاعتبار عامل تدخل الملاحظ".
في إطار مقارنتهم بين العلوم الإنسانية و العلوم الطبيعية ، يقر هؤلاء الانتربولوجيون بالاختلاف بينها سوء من حيث النشأة و النتائج و طبيعة المناهج ،و يؤكدون على ضرورة أن تستخدم العلوم الإنسانية العقل بحذر نظرا لخصوصية الظاهرة الإنسانية و غناها و عدم انتظامها .لكن يبقى مطلب حضور الروح العلمية مطلبا أكثر إلحاحا حتى مقارنة بالعلوم الطبيعية بكل ما تستوجبه من القدرة على استيعاب التناقضات و مواجهة كل ما هو غريب ،مع استحضار ضرورة فهم الأخر في كل أبعاد هو الانتباه إلى تداخل الذات و الموضوع،لكن هذا التداخل لا ينبغي النظر إليه كنقص في العلوم الإنسانية مادام هو معطى موجود أيضا في العلوم الطبيعية كما بينته الفيزياء المعاصرة خاصة مع أينشتاين .

السبت، 26 فبراير، 2011

تحليل نص إريك فايل مستقبل الفلسفة دروس الجذع المشترك المحور الرابع : الفلسفة و القيم

المفاهيم و الأعلام

 

إريك فايل : (1904-1972) فيلسوف ألماني درس الفلسفة في فرنسا وأخذ الجنسية الفرنسية. من أهم أعماله "منطق الفلسفة".




القيم : صفة يكتسبها شيء أو موضوع ما : في سياق تفاعل الإنسان  مع هذا الشيء أو الموضوع "أو هي لفظ نطلقه ليدل على عملية تقويم يقوم بها الإنسان ،و تنتهي بإصدار حكم على الشيء أو موضوع أو موقف ما ،أو هي القرار الذي يصدره الإنسان لأمر ما بناء على دستور من المبادئ و المعايير
 و بعبارة أخرى : هي   مقياس أو معيار نحكم بمقتضاه و نقيس به ، و نحدد على أساسه المرغوب فيه و المرغوب عنه
الوثوقية : هي ادعاء امتلاك الحقيقة المطلقة  و المعرفة اليقينية الجامعة المانعة  القابلة للنقل للأخرين عبر التعليم في صيغ كاملة و نهائية لا تقبل الرأي و لا الاعتراض


بنية النص
- الفلسفة هي  مجال النقد و السؤال (نقد القيم –نقد التراث – نقد الفكر الدوغمائى الوثوقي - نقد اليقين...)
- الفلسفة هي نقيض السذاجة و التسليم المطلق لخطابات البشر ،و هي تفتح بابها بكل تواضع لمن يرغب في الفهم و إعمال العقل
- الفلسفة توقظ الأسئلة الصعبة و المكبوتة ،و نواجه المشاكل و الصعوبات التي يعج بها الحاضر و العالم
- مستقبل الفلسفة مشرق مادامت تثابر في مواجهة كل تلك المظاهر السابقة و تخلق المعنى و تقبل التحدي .

الأطروحة
يدافع إريك فايل عن قيمة الفلسفة و دورها مؤكدا أن لا خوف عليها في المستقبل مادامت تتسلح بأسسها المتمثلة في النقد و رفض السذاجة  و القيم السائدة غير الخاضعة لمعول النقد و المساءلة ،وكذا إعمال  الفلسفة للعقل و البحث عن المعنى و رفض العنف و الوثوقية الدوغمائية  ...

إشكالية النص
 أي مستقبل للفلسفة ؟ و هل هي قادرة على الاستمرار في أداء مهمتها  ؟ أم أنها معرضة للانكفاء و التراجع ؟

حجج النص
حجة نقد و الدحض : نقد السذاجة و  اليقين في أفعال البشر ...
حجة مثال : بيان أمثلة للأدوار الفلسفة و أسسها :مثل  الفحص و النقد و إعمال العقل و إرادة الفهم
أسلوب الشرح و التفسير:تعريف الفلسفة بالسلب : ليست الفلسفة انكشافا لسر...
روابط المقابلة: لكن –بل ....
روابط سببية و منطقية  : لأن...
روابط استنتاج : هكذا ..بهذا المعنى ...

استنتاج
يدافع إريك فايل عن رسالة الفلسفة و قيمتها ،باعتبارها  طريقا للفهم لمن يرغب فعلا في ذلك : لأن كثير من الناس يختارون العيش في الأوهام اللذيذة بدل مواجهة الحقائق المرة يقول إريك فايل :إن الفلسفة  قابلة لتُبلغَ  كلية ،لكن  فقط لمن هو مهيئ لتقبل الرسائل الحية ،و و لمن  يرغب في أن  يحيى حياة الفهم  ومن يرغب في ادراك حياته...
فسلاح الفلسفة الأول حسب إريك فايل هو النقد : نقد الوثوقيات و الدوغمائيات و الأفكار الجاهزة و المتوارثة دون تمحيص أو إعمال للعقل سواء كانت صادرة عن ألاف ماضويين أو ثوار  حداثيين يشيعون فكرة الاجماع و اليقين المقدس و يواجهون من لا يتفق معهم بكل أشكال العنف و التحقير .
لذلك يرى إريك فايل أن شرط دخول عالم الفلسفة هو نبذ كل أشكال  التعصب الفكري و المذهبي...و ايضا  الرغبة الحقيقية في الفهم يقول إريك فايل "يمكن ان يتخذ المرء من الفلسفة موجها له ،إذا كان هدفه معرفة معنى أفعاله و بعبارة أخرى إّذا كان إذا كان يريد أن يكون عقلانيا"

الجمعة، 25 فبراير، 2011

المحور الثاني : الفهم و التفسير( الجزء الثاني ) درس مسألة العلمية في العلوم الانسانية


خلاصة المحور :
يٌعرف الوصف بأنه: عملية تعيين و اختبار علاقات أكثر أو أقل عمومية بين خواص الظاهرة موضوع البحث .و هو اكتشاف لأن تلك العلاقات غير معروفة قبل البحث الذي يكشف عنها
أما التفسير فهو :إجابة  عن سؤال :لماذا تحدث الظاهرة ؟و الواقع أن التفسير هو الإحاطة الحقيقة بالظاهرة

و ما يجب الإحاطة به هو أن :
المرحلة الأولى من العلم هي المرحلة الوصفية التي تجيب عن السؤال : كيف تحدث الظاهرة ؟ و كيف تتبدى ؟ و لكن هذا لا يكفي ، مما  يستلزم الانتقال من المرحلة الوصفية إلى المرحلة التفسيرية التي تجيب عن سؤال: لماذا تحدث الظاهرة ؟ أما التنبؤ و هو الغاية النهائية التي ترومها العلوم الطبيعية ، و هو لا يفترق عن التفسير ، بل هو محك لنجاح التفسير .
و يبقى أن مشكلة العلوم الإنسانية أنها نجحت إلى حد معقول في المرحلة الوصفية لكنها لم تبلغ ذات الدرجة فيما يخص المرحلة التفسيرية
ومثال ذلك :أننا إذا أخذنا ظاهرة إنسانية مثل :التفوق الدراسي أو الإرهاب أو تعاطي المخدرات ،فيمكن أن نجد توصيفات دقيقة للظاهرة ،أما التفسير :فمن الصعب أن يتفق باحثو العلوم الإنسانية على إجابة عن سؤال : لماذا تحدث الظاهرة ؟ لماذا يتعاطى الإنسان المخدرات ؟ أو لماذا يقع الإنسان في براثين الإرهاب ؟
والأكيد أن ما عمق  مشكلة الفهم و التفسير في العلوم الإنسانية و جعلها مسألة أكثر إلحاحا: الرغبة في تمثل المنهج التي اتبعته العلوم الحقة للوصول إلى التقدم و التطور الأكيد ، لكن المسألة تظل إشكالية ما دام أن الظاهرة الإنسانية التي تدرسها العلوم الإنسانية تتسم بالتعقيد و الحيوية،لذلك فليس للعلوم الإنسانية من خيار ، فإما أن تحدد موضوعها بشكل دقيق كالعلوم الحقة ، فتفقره و آنذاك يمكنها أن تفسره ، و إما أنها تحافظ عليه فتبقى في نصف الطريق بين التفسير و التنبؤ كما بين ذلك كلود ليفي ستراوس.
و لفهم ذلك نقدم مثالا: لقد حاولت المدرسة السلوكية في علم النفس إتباع المنهج العلمي التجريبي معتمدة على التجريب المعملي باعتباره حسب اعتقادها القادر على أعطاء نتائج دقيقة  فافترضت أن الإنسان مجرد متلق سلبي لعوامل البيئة و الوراثة لكنها عجزت عن تفسير الظواهر النفسية شديدة التعقيد ، إضافة إلى عدم فهمها التام لعمليات التفكير الإنساني و بناء المعرفة في العقل الإنساني لذلك تم تجاوزها في ستينيات القرن العشرين،  و أخذ المشعل منها علم النفس المعرفي .

الثلاثاء، 22 فبراير، 2011

درس مسألة العلمية في العلوم الإنسانية المحور الثاني : الفهم و التفسير



إشكالية المحور : هل تتحدد وظيفة النظرية العلمية في مجال العلوم الإنسانية في الفهم أم في التفسير ؟
- اطروحة غاستون غرانجي  G.Granger 
 يعرف غرانجي التفسير بأنه " كشف العلاقات الثابتة التي توجد بين عدد من الحوادث و الوقائع " أما الفهم فيورده بمعنى ذلك النشاط العقلي التأويلي الذي يستخلص الدلالات و القيم .و يؤكد غرانجي بأن العلوم الإنسانية تنحو إلى فهم الأفعال و الحوادث الإنسانية دون تفسيرها .
و يحذر غرانجي من تأسيس العلوم الإنسانية على الفهم فقط ،لان ذلك يؤدي إلى الوقوع في التقصير. كما تسقط المبالغة فيه في متاهات الأسطورة و السحر التي تحاول فهم كل شيء .
أطروحة كلود ليفي ستراوس Claude Lévi-Strauss:
يقول ليفي ستراوس:
" إن العلوم الإنسانية  لا تفسر الظواهر تفسيرا نهائيا ، و لا تتنبأ بيقين تام غير أنه بتفسيرها المحدود للظواهر و بتنبئها  غير الأكيد ، يمكنها أن تقدم للذين يمارسون انطلاقا من نتائجها شيئا وسيطا بين المعرفة الخالصة و المعرفة النافعة".
  إن قيمة العلوم الدقيقة و تقدمها حققته بفضل اعتمادها التفسير و التنبؤ  بكل دقة و علمية ، أما العلوم الإنسانية فقد ظلت رهينة "تفسيرات فضفاضة و تقريبية تنقصها الدقة دائما ، كما أن تنبؤاتها كانت خاطئة في الغالب ، إن مشكلة العلوم الإنسانية أنها تقف في طريق وسط بين التفسير و التنبؤ دون القدرة على السير في اتجاه احدهما، لكن هذا لا يعني انتقاصا من قيمة هذه العلوم ،بل أن نفعها يُقاس بدرجة موازنتها بين الاتجاهين[الفهم و التفسير]
مثال :عندما ندرس مثلا ظاهرة التعاطي للمخدرات فنجد أن سؤال الفهم   :كيف تحدث الظاهرة له توصيفات علمية دقيقة ، لكن عندما ننتقل إلى   سؤال التفسير : لماذا تحدث ؟ نجد إجابات متعددة وأيضا متناقضة .
أطروحة فيلهلم دلتاي W.Dilthey (1833-1911 م ) 
يقول دلتاي : إن " المناهج التي ندرس بها الحياة الروحية و التاريخ و المجتمع تختلف عن المناهج التي تقود إلى معرفة الطبيعة" لهذا  " نُفسر الطبيعة و نفهم الحياة النفسية "و السبب في ذلك حسب دلتاي أن العلوم الإنسانية تتعامل مع ظاهر حية كلية ، معطاة عن طريق التجربة الداخلية لا يمكن تجزيئها كما الحال بالنسبة للظواهر الطبيعية المتجانسة و القابلة للعزل و الدراسة الخارجية . ومن ثم فلابد أن تطور العلوم الإنسانية - و كما يسميها دلتاي العلوم الروحية – مناهجها و هذه هي طريق العلمية.

الاثنين، 21 فبراير، 2011

الفلسفة و القيم (دروس الجذع المشترك )


        الإشكالية الرئيسية  : 
             
            هل تقبل الفلسفة التسامح و تدافع عنه  بشكل مبدئي ؟
المفاهيم
-         الفلسفة : التعريف الذي لازم الفلسفة منذ عصر اليونان هو أن : الفلسفة بحث عن الحقيقة
-         التسامح :"موقف فكري و عملي قوامه تقبل المواقف الفكرية و العملية التي تصدر من الغير ،سواء كانت موافقة أو مخالفة لمواقفنا "
إذا أخذنا التعريفين معا نستنتج أن الفلسفة هي أكثر الحقول و المجالات استعدادا لقبول  التسامح و العمل به ،ف" البحث عن الحقيقة" لا يعني امتلاكها ،و من لا يدعي امتلاك الحقيقة فهو بالضرورة يعترف بالتعدد و الاختلاف ،و يتجنب إصدار أحكام تقصي الآخر
الوثوقية : هي ادعاء امتلاك الحقيقة المطلقة  و المعرفة اليقينية الجامعة المانعة  القابلة للنقل للأخرين عبر التعليم في صيغ كاملة و نهائية لا تقبل الرأي و لا الاعتراض
      
-            نموذج ابن رشد التسامح مع الغير :و دفاعه عن ضرورة الاطلاع على علوم الغير و آرائهم و الاستفادة منها
يقول ابن رشد: يجب علينا إن ألفينا لمن تقدمنا من الأمم السالفة نظرا في الموجودات و اعتبارا لها بحسب ما اقتضته شرائط البرهان أن ننظر في الذي قالوه من ذلك و ما أثبتوه في كتبهم ، فما كان منها موافقا للحق قبلناه منهم و سررنا به و شكرناهم عليه ،و ما كان منها غير موافق للحق نبهنا عليه و حذرنا منه و عذرناهم".

-         من هو ابن رشد ؟
   محمد وليد أحمد بن رشد الأندلسي الأمازيغي : أبو الوليد " الحفيد " (520- 595 هـ= 1126-1198م)، المعروف بابن رشد، عالم مسلم ولد في قرطبة بالاندلس، من أسرة عرفت بالعلم والجاه. وتوفي في مراكش. يعدّ ابن رشد في حقيقة الأمر ظاهرة علمية مسلمة متعددة التخصصات، فهو فقيه مالكي، وهو قاضي القضاة في زمانه، وهو ذاته طبيب نطاسي تفوق على أساتذته حتى أن أستاذه ابن زهر قال عنه: "ابن رشد أعظم طبيب بعد جالينوس"، وهو عينه فيلسوف عقلاني، وهو أيضا مترجم لأعمال أرسطو المرجعية للمسلمين، وهو أيضا فلكي ذو أعمال جليلة في المضمار، وهو نفسه المتكلّم الذي تصدى لنقد المتكلمين باسم توافق المعقول والمنقول وعلى رأسهم الإمام الغزالي.

-          موقف ابن رشد
دافع ابن رشد عن علوم الغير أي آراء و معتقدات الآخرين  و أفتى بضرورة الاطلاع عليها و الاستفادة منها ،و عذر أصحابها إذا هم أخطأوا الصواب
و  يرد على المتكلمين و الفقهاء الذين كانوا يرفضون "علوم الأوائل " بالتنبيه إلى الطابع التاريخي التراكمي للمعرفة  البشرية :أي أن المعرفة  هي  مزيج تساهم فيه كل الحضارات على مر التاريخ بغض النظر عن زمن الريادة  لكل حضارة

-         استنتاج
-         قيمة التسامح
لقد رفع ابن رشد كما بين ذلك الدكتور محمد عابد الجابري من قيمة التسامح حتى بلغ بها مقام العدل يقول ابن رشد : ومن العدل كما يقول الحكيم –أرسطو-  أن يأتي الرجل من الحجج لخصومه بمثل ما يأتي به لنفسه ،أعني أن يجتهد في طلب الحجج لخصومه كما يجتهد نفسه في طلب الحجج لمذهبه،أن يقبل لهم من الحجج النوع الذي يقبله لنفسه".
ليخلص الدكتور الجابري إلى أنه لا يمكن العثور في الخطاب الفلسفي قديمه و حديثه على نصوص أقوى من هذه النصوص في احترام الرأي الأخر

- خطر الوثوقية أو الدوغمائية
إن الوثوقية أو الدغمائية تتنكر للإجتهاد و تلغي الاختلاف و ترفع شعار " الإجماع "  و تشهر سلاح " الخروج عن الإجماع "ضد كل مخالف ،و تنحو نحو الاستبداد و الهيمنة ،فيحل التلقين و التلقي محل البحث و التقصي .فالتلقين و و إيثار  التكرار و الحفظ ارتبط غالبا  بالجمود و تكلس الفكر
·        تم الاعتماد على كتاب الدكتور محمد عابد الجابري :قضايا في الفكر المعاصر

الجمعة، 18 فبراير، 2011

درس مسألة العلمية في العلوم الإنسانية المحور الأول (الجزء الثاني )

أطروحة رينيه بوفريس:

 إن الحديث عن  موضوعية العلوم الإنسانية يقتضي الاعتراف بصعوبة تحييد ذات الباحث فيها،  ذلك أن نظرته تظل مشبعة بالذاتية و الأحكام المضمرة و اللاواعية مما يؤثر في مناهجها و نتائجها مما يجعل موضوعيها نسبية .

أطروحة جون  بياجيJean –Piaget  (1896-1980م):
 
يؤكد بياجي أيضا صعوبة الوصول إلى الموضوعية العلمية في العلوم الإنسانية كما الحال في العلوم الحقة بسبب صعوبة الفصل بين الذات و الظاهرة المراد دراستها ، و الاعتماد على المعرفية الحدسية للدارس مما يجعله إحساسا بضرورة التقنيات الموضوعية، يقول جون بياجي : "[إن] الموضوعية [في علوم الإنسان] وشروطها الأولية المتمثلة أساسا في إزاحة تمركز الذات من حول ذاتها ، تعترضها صعوبات ...فالعالم لا يكون أبدا عالِما معزولا، بل هو ملتزم بشكل ما بوقف فلسفي أو أيديولوجي . 

خلاصة المحور :

تحيط بالعلوم الإنسانية العديد من المشاكل يمكن أن نوجزها فيما يلي :
·       وجود جانب جواني باطن في الانسان  و آخر براني ظاهر
·       تفرد الظاهرة الإنسانية ،لذلك فمحاولة التجريد و التعميم و إسقاط خصوصية الظاهرة و تميزها قد ينطوي على تشويه لطبيعتها
·       قيم الباحث التي تؤثر على أحكامه و رصده لوقائع،لأن الباحث جزء لا يتجزأ من الظاهرة التي يبحثها، فلابد أن يشعر إزاءها بميول و أهواء معينة تفرضها البيئة الثقافية و الحضارية التي ينتمي إليها . مثال ذلك : ظاهرة تعدد الزوجات : ففي بيئة معينة تعد عرفا محمودا ،و في بيئة أخرى ينظر إليها كعرف مذموم ،و في بيئة ثالثة تعد جريمة يعاقب عليها القانون
·       تعقد الظاهر الإنسانية  و الاجتماعية بصورة تجعلها متعددة الملامح و الأبعاد و الخصائص
·       حرية الإنسان التي تجعله غير قابل للتحديد،و خضوعه للغايات البعيدة و ليس القوانين و العلل الميكانيكية
·       التغير السهل و السريع للظاهر الإنسانية و الاجتماعية
·       التحيز لمصالح فئات أو طبقات أو إيديولوجيات ...
·       استباحة حدود العلوم الإنسانية من طرف الحس المشترك و الفهم الشائع و التفكير العامي . ومثال ذلك أن الفكر العامي يمكن أن يعارض بسهولة مضمون نتائج بحوث طويلة و شاقة تخالف أعرافه و تقاليده و توجهاته السياسية و الأيديولوجية  من قبيل : الأثر السيئ لضرب الأطفال و تزويج الفتيات القاصرات ...

كل هذه المشاكل تجعل من الصعب الوصول إلى موضوعية تضاهي الموضوعية الموجودة في العلوم الحقة


 
Design by Free WordPress Themes | Bloggerized by Lasantha - Premium Blogger Themes | cheap international voip calls | تعريب وتطوير : مدونة سامكو