السبت، 21 سبتمبر 2024

درس الغير


     يدخل مفهوم الغير ضمن مجال العلاقات البشرية بأبعادها الوجودية و النفسية الوجدانية و المعرفية الفكرية, الأمر الذي يجعل من دراسة هذا المفهوم فرصة للتأمل في ذواتنا، و في علاقاتنا مع الآخرين سواء أكانوا أقرباء أو غرباء, ومناسبة لفهمهم و الشعور بالحاجة إلى التعاون و التواصل معهم بغية الوصول إلى ما يجمعنا بهم بدل التركيز على ما يفرقنا و يعمق الهوة و يخلق مشاعر التوجس وعدم التفاهم فيما بيننا .
      إن طبيعة إدراكنا لهذا الغير و علاقته بالأنا هي التي تحدد شكل التعامل معه, فإذا نظرنا إليه على انه الأنا المماثل و المطابق كان تعاملنا معه ايجابيا: ( صداقة, حب, تعاون, تسامح...) أما إذا نظرنا إليه على انه تلك الأنا المخلفة والمغايرة فان تعاملنا يكون سلبيا:( كراهية, إقصاء, استغلال, تسلط....)
الوضعية المسالة
     من خلال الوضعية المسالة الواردة في الكتاب المدرسي نستشف ما يلي:
 الغير هو الشبيه و المخالف , من نحبه ومن ندخل معه في صراع و تنافس  , انه الأنا الذي ليس أنا ,هو إذن ذات أخرى و وعي أخر
تعريف الغير
    لابد من الإشارة بادئ ذي بدء أن إشكالية الغير لم تتبلور بشكل عميق إلا في وقت متأخر من تاريخ الفلسفة ، كما ينبغي التنبيه إلى ضرورة إقامة فصل مفاهيمي بين الغير  l'autrui و الأخر           l'autre فكل غبر فهو أخر, و العكس غير صحيح. فالأخر يمكن أن يكون إنسانا أو حيوانا أو جمادا...بينما الغير فهو دائما إنسان.
التعريف الفلسفي  للغير:   
     يتحدد هنا المعنى في الدلالة الفلسفية بشكل أكثر تعمقا, فالغير بعبارة موجزة: ""الغير هو الأخر, ألانا الذي ليس أنا"
(  سارتر, الوجود والعدم), في مقابل ذلك يدل الأخر على مفهوم غير قابل للتعريف لأنه احد المفاهيم الأساسية و الأولى للفكر.
 ( معجم لالاند) فلا يتحدد مفهومه إلا بوصفه " مقابلا للهو هو le même بحيث إن كل شيء هو بالنسبة إلى كل شيء إما مطابق وإما مخالف"( أرسطو الميتافيزيقا. مقالة الياء...).

  المفارقات التي يطرحها مفهوم الغير
الغير بمعنى الشبيه :  حينما نقول  الشبيه فهو اعتراف بهوية الغير و بذاته  أي أن نؤكد قربه وقرابته مع كل المشاعر التي تحملها صفة القرابة أي  التكافل و التآزر و التعاطف و المشاركة الوجدانية. 
الغير بمعنى القريب: وحينما نقول القريب فهو تأكيد لصفة القرب منا مما يوجب علينا الاهتمام بالغير و التعامل معه وفق كل القيم الأخلاقية التي توجبها القرابة.    
 الغير بمعنى المنافس:  لكن الغير يستحث فينا المنافسة و يجعلنا نتعرف على دواتنا   ويخلق فينا السعي إلى الرغبة في اعترافه بنا و مكانتنا.

ادن فالأسئلة التي يطرحها مفهوم الغير عديدة لكن سنكتفي بمقاربته من ثلاث أبعاد:
-البعد الانطولوجي : هل يمكن ألانا أن تستغني عن الغير و تعيش في عزلة تامة  أم أن وجود ألانا ضروري وحتمي لوجودها ؟ وإذا كان الأمر كذلك:  ففيما تتمثل هذه الضرورة ؟ إذا كان وجود ألانا الغير ضروريا لوجود ألانا و لوعيه بذاته فما طبيعة العلاقة بينهما؟

-البعد المعرفي:  المعرفي هل معرفة الغير ممكنة أم مستحيلة؟ و كيف تتحقق هل بالنظر إليه كذات أم باعتباره موضوعا؟
البعد الوجداني:  هل هناك إمكانية للتواصل العاطفي مع الغير و بمعنى أخر هل يمكن قيام علاقة مع الغير خالية من التشييىء و الاستلاب و العنف؟ و ماهي شروط هذه الإمكانية؟
البعد الوجداني:  هل هناك إمكانية للتواصل العاطفي مع الغير و بمعنى أخر هل يمكن قيام علاقة مع الغير خالية من التشييىء و الاستلاب و العنف؟ و ماهي شروط هذه الإمكانية؟