المحور الثاني: الوعي الأخلاقي (الجزء الثاني _)


أطروحة فرويد Freud S. : يرى فرويد من وجهة نظر التحليل النفسي الذي صاغ أسسه وركائزه  : أن الأنا الأعلى هو ما نسميه عادة بالضمير الأخلاقي ،وهو في حقيقته حسب فرويد : جزء من بنية الجهاز النفسي للإنسان و الذي يتكون نتيجة تمثل الإنسان للقيم الأخلاقية والعادات الاجتماعية.ويتشكل بفعل الأوامر والنواهي    (التربية ) ؛ ومنه نستوحي ما ينبغي وما لا ينبغي القيام به . وهو ما يماثل في حياتنا النفسية مفهوم المثالية الأخلاقية، وما يقابل في الاصطلاح الأخلاقي العادي مفهوم الضمير. و الأنا الأعلى يدخل في علاقة صراع مع المكونات الأخرى للبنية النفسية أي الأنا و الهو، فألانا مثلا قد يحس بمشاعر الذنب ،وما ذلك إلا نتيجة لإدراكه بكونه مراقبا من طرف الأنا الأعلى .  كما انه قد يصبح مازوشيا بسبب شدة تأثير الانا الأعلى الذي يصبح ساديا

أطروحة هاينز كيتشتاينرH.Kinttsteiner :  قام كيتشتاينر بنوع من العرض التاريخي لتطور ما يسمى بالضمير الأخلاقي في الغرب : من الارتباط بمفهومي الثواب و العقاب الإلهيين ، إلى الإيمان بالمسؤولية الشخصية و الواجب كإلزام داخلي ،ليتم الوصول في النهاية إلى التحليل النفسي الذي خلخل القيم الأخلاقية الغربية حيث أبرز ارتباطها بالمحددات النفسية والاجتماعية للشخص . كل هذا المسار التاريخي لتطور الوعي الأخلاقي حسب كيتشتاينر يبرز حقيقة ارتباطه بالوعي التاريخي للإنسان

خلاصة المحور :

إذا كان الوعي بمعناه السيكولوجي ، يعني حسب "لالاند" ذلك الحدس الذي يملكه الفكر تجاه حالاته و انفعالاته ، و به يدرك العالم الخارجي ،فالوعي الأخلاقي هو قدرة ذلك الفكر على إصدار أحكام معيارية على الأفعال الإنسانية ، فيميز بين الخير و الشر ،وبين الفضيلة و الرذيلة و بين المباح و الممنوع .

لقد اعتبر" روسو" الوعي الأخلاقي هو وعي محايث للذات و معطى فطري ،وإحساس يدفعنا نحو الخير و يتصف بالتلقائية ،لذلك فهو أشبه بالغريزة ،أما "كانط" وان كان يوافق "روسو"على فكرة الخير ،إلا انه ربطها بالإرادة (النية و القصد) و ارجع أصل الوعي الأخلاقي إلى العقل .

أما "فرويد" فيركز على أهمية العوامل النفسية اللاشعورية والمرتبطة بالممنوعات التي رسختها الثقافة ضدا على الغرائز التي تهدد الإنسان و المجتمع فالحضارة بالنسبة إليه عملت على تدجين و تهذيب الإنسان عبر عمليتي الجزاء و العقاب ،مما أدى إلى استبطان الفرد لكل الممنوعات التي شكلت الأنا الأعلى باعتباره جهازا نفسيا يمارس الرقابة الصارمة على كل الدوافع .

أما كيتشتاينر فيسجل تطور مفهوم الوعي الأخلاقي داخل المنظومة الغربية ليصل إلى ارتباطه ببنية الوعي التاريخي ،و تعبيره عن سمة كل مرحلة من مراحل تشكل هذا الوعي .

و بصفة عامة :إن النظرة الفلسفية إلى الوعي الأخلاقي في عمومها هي نظرة تفكر فيه باعتباره تجسيدا للإنسانية الإنسان و تميزه ،واختياره الانتماء إلى عالم القيم والعيش المشترك.

شارك
    تعليقات بلوجر
    تعليقات الفيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق