Our social:

Latest Post

الأحد، 27 ديسمبر 2015

درس الوعي و اللاوعي لتلاميذ الباكالوريا الجزء 2

ما هو الوعي؟ ما شكله؟ هل هو وعي بسيط و مباشر؟ أم غير ذلك؟ ما مضمونه الأول؟ ماذا أدرك في فعل الوعي على وجه الدقة و التحديد؟
يقول مونتيني Montaigne  :
 "يكشف الوعي لي ما انا هو على وجه الحقيقة من خلال منعه عني كل خطأ (يشير هنا الى المعنى المعرفي للوعي) ،و كل  خداع (يشير هنا الى المعنى الأخلاقي للوعي)"
من خلال هذه القولة نكتشف مع  مونتيني Montaigne  نوعا من التحديد لمعنى الوعي باعتباره  ادركا للذات في بعدها الداخلي ـو مجالا لإبعاد الخطأ  و الخداع عنها.
- أطروحة ديكارت
ينطلق ديكارت من البعد المعرفي للذات في علاقته مع الوعي : فلا يمكن البحث عن معرفة صحيحة إذا لم تنطلق من الوعي بالذات ،لكون ذلك الخطوة الأولى الصامدة في مواجهة امتحان الشك :إنه يمكنني أن أشك في وجود كل ما حولي  و لكن لا يمكنني أن أشك في وجودي أنا ،أنا الذي أشك ،إضافة الى ذلك قد يكون ما اشك فيه من حولي غير موجود بالفعل ،لكن فكرة العالم الداخلي  لذاتي :أي ما أفكر  به و ما أتخيله و ما افهمه و ما أدركه هو مجال للمعرفة المطلقة اليقينية و التي يمكن أن أستنتج منها بطريقة يقينية أيضا معارف أخرى.
و من ثم لا يمكن ان نعرف شيئا إذا لم يمر عبر قناة الوعي .
إذا كنا نحاول ان نعرف الاشياء  في حقيقتها و ذلك بأن نبحث عن دور الوعي في هذه العملية ، أو أن نعلن بقاءنا رهيني عالمنا الداخلي ،غير قادرين على الوصول الى العالم الخارجي  كما يضعنا فيه الفيلسوف ديكارت .
من هنا الحاح سؤال ما الوعي ؟ إنه ليس منطقة مقتطعة من العالم الخارجي ،إنه  غذا ممرنا الى ادراك العالم حولنا ، و من هنا ضرورة أن نتأكد من صدقيته باعتباره مبدأ لكل معارفنا .   

الجمعة، 25 ديسمبر 2015

درس الوعي و اللاوعي لتلاميذ الباكالوريا

تقديم

يعيش الانسان  إضافة الى الحياة التي تجمعه مع الاخرين في العالم الخارجي حياة أخرى  داخلية تهمه لوحده أو على الأقل لا يشطره فيها أحد : إنها حياة الوعي أو وعينا بالحياة .   إذن ما هو هذا الوعي ؟ هل هو عالم أخر أم فقط جزء من هذا العالم؟ هل نقول أن وعينا هو عالمنا الحقيقي ما دمنا لا نعترف بوجود شيء إذا لم يكن موضوعا لوعينا ولم نتعرف عليه من خلاله.
إن سؤال ما الوعي يستوجب طرح سؤال أخر يتعلق بماهية علاقة الوعي بهذا العالم الذي نعيش فيه؟ هل هذا الوعي شرط لوجود العالم من حولنا ؟ أو على العكس ينبغي البحث في هذا العالم الخارجي عنا عن شروط وجود هذا الوعي نفسه؟ أمام هذه المعضلة ذهب البعض متأثرين بمذهب وليم جيمس  William James      الى نفي الوجود الحقيقي لما يسمى الوعي ؟ لكن حتى في هذه الحالة – أي نفي وجود الوعي -     ينبغي أن نحدد و نعرف ماذا نقصد بالوعي ؟ فما هو  هذا الذي يظهر أنه يوجد رغم أنه لا يوجد حسب رأي وليم جيمس  William James  و من سار في نهجه؟
ثم يشكل اللاوعي منطقة جديدة في الكينونة الانسانية و عالما أخر يحمل في طياته من الغموض و الأسرار ما يجعله يمثل تحديا للمعرفة الانسانية إذن فما هو اللاوعي و ماهي تجلياته  وما علاقته بالوعي ؟ ومن منهما يتحكم أكثر في أفعال الإنسان وأفكاره؟

وأخيرا هل يقدم لنا الوعي صورة حقيقية عن أنفسنا وعن الواقع؟