Our social:

Latest Post

الأربعاء، 29 فبراير 2012

المحور الثالث :درس التقنية تحليل نص ايفان إيليتش Ivan Ilich



يقول إيفان إيليتش :"طوال قرن من الزمن عكفت الإنسانية على تجربة اساسها الفرضية التالية : الالة يمكن أن تقوم مقام العبد .الظاهر أن الأداة التقنية ،وهي تستخدم لهذه الغاية ،هي التي جعلت الإنسان عبدا لها"


ينطلق ايفان إيليتش من إبراز نقد المشروع الحديث لاستخدام التقنية  و الذي كان بشر بإحلال الالة محل الإنسان ،و جعل الانسان سيدا لا عبدا للتقنية و الطبيعة .
لكن ذلك التوجه الحديث أحدث أزمة حقيقية لم تتكشف بشكل جلي  إلا في الحقبة المعاصرة :حيث تبين ان أن الآلة هي التي اصبحت تستعبد الانسان و تتحكم فيه و ليس العكس .و اصبح الانسان رهين ما صنعه بيده و غير قادر على الانفكاك مما خلقه بمحض إرادته و بسلطان عقله.
و كحل لهذه الأزمة العميقة التي تكشفت خيوطها و تشابكت أذرعها يقترح إيفان إيلتش ما يلي :
-         ضرورة قلب البنية العميقة التي تحكم علاقة الانسان بالتقنية
-         قصر التقنية على توليد الكفايات و انتاج القدرات دون المس بالاستقلال الشخصي للإنسان
-         ضرورة جعل الالة تعمل بمعية الانسان و ليس بدلا عنه و في غيابه
-         خلق تقنية تفتح الخيال و الابداع و ليس تقنية تبرمج الانسان و تستبعده

تعليق حول النص

يستحضر إيفان إيليتش في نصه هذا الأزمة العميقة التي أحدثها التقنية في الحقبة المعاصرة ،و النتائج المأساوية التي تسببت فيها من الحروب الكبرى التي ذهب ضحيتها الملايين الى الكوارث النووية مثل تشرنوبيل ،ومن الاستنساخ  الوراثي و التلاعب بالجينات البشرية ،و من القنابل النووية الى الكوارث الاجتماعية من بطالة و فقر و مجاعات ...
كل ذلك حول التقنية الى خطر داهم يمكن أن يبيد الانسان ،لذلك تعالت صيحات الانذار لإستعادة زمام التحكم في التحكم البشري كما قال ميشيل سير و كما قال إيفان إيليتش :عن الانسان ليس في حاجة الى "تكنولوجيا تستعبده و تبرمجه"

أطروحة مؤيدة
يقو ل جاك إيلول :"ليس هناك استقلال للإنسان مع  استقلال الآلة "

الجمعة، 24 فبراير 2012

درس التقنية تحليل اطروحة "ميشيل سير" المحور الثالث


"إن التحكم الديكارتي يؤسس العنف الموضوعي للعلم كاستراتيجية مهدِّدِة ....لقد أصبحنا بحكم تحكمنا المفرط في الطبيعة ضعفاء أمامها ،حتى إنها تهددنا هي بدورها ...ينبغي لنا منذ الآن البحث عن التحكم في تحكمنا"
من هو ميشيل سير ؟

ميشيل سير( 1930-..... ): فيلسوف فرنسي معاصر و هو عضو الأكاديمية الفرنسية ،اهتم بالإبستمولوجيا و البيئة و التعلم



تحليل الأطروحة:
ينتقد ميشيل سير الموقف الديكارتي المبني على منطق التحكم في الطبيعة ،هذا الموقف المرتبط بعصر الحديث و الذي بشر بمعرفة الطبيعة تماما كما يعرف المهندس الألة التي صنعها .
لقد كان من نتائج هذا الاتجاه انتشار نوع من العنف الموضوعي كما سماه "ميشيل سير " ليس تجاه الطبيعة فحسب بل اتجاه الانسان نفسه ،و هكذا إذا التحكم في الطبيعة الذي دعا إليه الانسان وبالا على الانسان ،حيث تحولت الطبيعة ضده ،فأصبحت هي التي تهدده ،و تسعى الى التحكم فيه و تملكه تملكا عالميا و ليس محليا كما كان الشأن بالنسبة للإنسان العصر القديم.
لذلك أصبح ملحا الآن العمل على التحكم في تحكمنا كما يقول ميشيل سير حتى لا تتحول السيادة التي بشر بها ديكارت سابقا الى عبودية في وقتنا الحاضر .
والأكيد أن دعوة ميشيل سير تمتح من المآسي التي شهدها العالم من كوارث طبيعية و حروب قتلت في مئة عام  الأخيرة  أكثر مما قتل في كل تاريخ الانسان قبل ذلك.
إن نقد  ميشيل سير  للأطروحة ديكارت التي تتحدث  عن فكرة التحكم في الطبيعة  ، و الدعوة الى  استبدالها بمنطق التحكم في التحكم البشري ،ليس المقصود به  تجريم التقنية و إدانتها ، بل المقصود هو ترشيدها  و إقامة نوع من الحكامة    gouvernance. إزاءها .


الاثنين، 20 فبراير 2012

تحليل نص ديكارت :السيطرة على الطبيعة (الجزء الثاني ) المحور الثالث :درس التقنية


قيمة النص و حدوده

يمثل النص نموذجا للثورة الحديثة التي شهدتها الأفكار و الممارسات ضد الفلسفة التأملية ، ولقد عمل ديكارت بصياغته للمنهج على فتح الطريق "للعلوم الطبيعية في صيغتها الميكانيكية الهندسية "(نجيب بلدي ديكارت  ص 136)
و كانت  دعوة أيضا إلى النهوض بالمعرفة الموجهة إلى العمل ، لكن السؤال الذي يطرح نفسه  كيف انتهت هذه الدعوة : إلى الرغبة في التحكم في الطبيعة .
لا يمكن فهم هذا الهدف من دون الرجوع إلى العلم الحديث الذي يمثل ديكارت جزءا منه ،حيث ساد الاعتقاد أن العالم يشبه إلى حد بعيد :الآلة الضخمة بالنظر إلى حركة الأجرام السماوية و نمو النباتات....، و من هنا اعتقد ديكارت أن العالم -  و إذا استثنينا النفس البشرية - لا يخرج عن القوانين الميكانيكية سواء كانت بسيطة أو معقدة، و من ثم يمكن معرفتها و التحكم فيها .
و لقد اعتبر الأجسام و الظواهر الطبيعية برمتها امتدادا و أجزاء امتداد . و الامتداد خاضع لمبدأ القصور الذاتي و الجمود، حيث يمكن  العالم و الصانع حسب ديكارت تحويل هذا الامتداد إلى ظواهر واقية فعلية.
وهذه النظرة و إن كانت ساهمت في تطور العلم في تلك الحقبة ،إلا أنها نظرت إلى الطبيعة بمنطق الآلة التي يمكن التحكم فيها ،و لم يتم التفكير في الآليات التي يمكن أن توجه هذا التحكم .
و بالرجوع إلى النص نجد ديكارت يقول :أن من أهداف الفلسفة الطبيعية و العلم الطبيعي :حفظ الصحة: و هنا إشارة إلى الطب الذي يعتبر ديكارت أن من بين أهدافه العملية :إطالة عمر الإنسان و حفظ جسمه من الأمراض .
لقد كانت نظرة متفائلة جدا لم يجد ديكارت نفسه بدا من الاعتراف في سنوات حياته الأخيرة عن عجزه عن تفسير العديد من الظواهر الخاصة بالجسم الإنساني بواسطة قوانين الميكانيكا و الفيزياء ،و من بينها بعض الظواهر الطبية التي تحدث للإنسان .
وهذا يدفعنا لوضع علامة استفهام حول الفرض الآلي في ميدان الإنسان الذي ذهب إليه ديكارت
و حتى ديكارت في سنوات حياته الأخيرة لم يعد يشير إلى مشاريعه حول إطالة الحياة و تجنب الجسم مختلف الأمراض ( نجيب بلدي ص 146)
لقد أدت هذه الرغبة في السيطرة على الطبيعة إلى نتائج عكسية حيث نرى الآن أن التقدم التكنولوجي أدى و يؤدي إلى نسبة عالية من البطالة و انتشار المجاعات و الصراعات المسلحة و تهديد بيئة الإنسان.


الخميس، 16 فبراير 2012

تحليل نص ديكارت :السيطرة على الطبيعة (الجزء الأول ) المحور الثالث :درس التقنية


يقول ديكارت في كتابه : مقالة الطريقة :"استطعنا ...أن نجعل أنفسنا بذلك سادة الطبيعة و مالكيها "
المفاهيم الأساسية :
الفلسفة المدرسية: الفلسفة التي سيطرت على الفكر في القرون الوسطى ،و  هيمن على مؤسساتها دراسة تفسيرات قديمة معتمدة أساسا على فلسفة أرسطو ،و كان هدفها دمج الحكمة الطبيعية لليونان و الرومان في العقيدة المسيحية .
بنية النص
·        نقد الفلسفة النظرية المدرسية التي سيطرت على أوربا لقرون طويلة
·        معرفة قوانين الطبيعة عبر الفلسفة العملية يمكننا من السيادة على الطبيعة و السيطرة عليها
·        منافع و فوائد الفلسفة العملية :
1.       تحقيق أسباب الراحة للإنسان و دفع المشقة عنه
2.       حفظ صحته
3.       توفير الخيرات له في هذه الحياة
البنية الحجاجية:
·        أسلوب التقابل : الفلسفة العملية /الفلسفة النظرية
·        أسلوب الدحض :نقد الفلسفة النظرية المدرسية
·        حجة المثال :الفلسفة العملية تعرفنا مثلا ما للنار و الماء و الهواء و الكواكب و السماوات و سائر الأجسام الأخرى التي تحيط بنا من قوة و أفعال.
·        استحضار التجربة الشخصية
استنتاج
اعتبر ديكارت أن الهدف النهائي للمعرفة هو سيطرة الإنسان على قوى الطبيعة و اكتشاف و ابتكار الأدوات التقنية التي تهيئ له هذه السيطرة ، وكذا  إدراك الأسباب و الارتقاء بطبيعة الانسان.
 يتبع 

الجمعة، 10 فبراير 2012

خلاصة المحور الثاني : التقنية و العلم





إن الإنسان ليس فقط كائنا مفكرا بل أيضا هو كائن صانع، فما علاقة العلم بالتقنية ؟ و ماهي أوجه العلاقة بينهما ؟و أيهما يتحكم في الآخر و يحدد أهدافه و يوجه  مسار ه؟
العلم يهدف إلى إعلاء منزلة الإنسان و ترقيته، في حين أن التقنية تختلف عن ذلك تماما لأن الإنسان يمكن أن يوجهها إما خيرا أو شرا
إن أبسط نظرة يلقيها المرء على التطور التقني للإنسان عبر العصور المختلفة تقنعه بأن الاتصال الوثيق بين العلم و التقنية ظاهرة حديثة العهد .و رغم أن التقنية ليست ظاهرة مستجدة و حديثة بل هي موغلة في القدم و تمتد بامتداد تاريخ الإنسان، إلا أنها طوال الجزء الأكبر من تاريخها كانت تسير منفصلة و مستقلة عن العلم.
لكن العلاقة بين التقنية و العلم تغيرت مع عصر النهضة نظرا للتطور المزدوج على مستوى التقنية، حيث شهد هذا العصر تكاثرا مهولا للمخترعات، و أيضا على مستوى العلم حيث تطورت النظريات و تقدمت المعرفة العلمية.
لكن ينبغي الوقوف عندما يميز التقنية لفهم تلك العلاقة:فهي تتمتع أولا باستقلال عن المنظومات الأخلاقية و الفلسفية و الفكرية.كما أنها تتسم بالكونية و الحياد و الشمولية،و تتطور بشكل سريع يفوق أحيانا قدرة الإنسان على الفهم و الاستيعاب .

الاثنين، 6 فبراير 2012

المحور الثاني العلم و التقنية أطروحة هيدجر


يتبنى هيدجر الرأي القائل أن التقنية عاشت منذ القدم في معزل عن العلم و ظلت منفصلة عنه و دليل ذلك ان كل ما توصل غليه الانسان من اكتشافات و اختراعات تقنية قد تحققت بمعزل عن العلم ،و الذين قاموا بها لم يكونوا علماء ،و لم يكونوا قد درسوا نظريات علمية معينة ثم طبقوها ،فأتاح لهم تطبيقها التوصل على اختراع جديد بل كان كل هؤلاء صناعا مهرة .
نفس الشيء حدث في العصر اليوناني القديم حيث تطورت التقنية في بعض الميادين في معزل عن العلم  ،و السبب ذلك الفهم للعلم الذي تمسك به اليونانيون :أي باعتباره جهدا نظريا يستهدف إرضاء حب الاستطلاع لدى العقل الإنساني و لا يتجه إلى تحقيق أية اغراض عملية.
و لقد أكد هيدجر أنه حتى في العصور الوسطى و الحديثة قد شهدت اكتشافات تقنية هامة لم تكن مبنية على اساس علمي مثل اختراع البارود الذي كان له دور في تغيير مجرى الحروب ،و الطباعة التي غيرت مجرى التاريخ العلمي و الثقافي عامة (إبراهيم أحمد اشكالية الوجود و التقنية عند مارتن هيدجر ص 102)

الجمعة، 3 فبراير 2012

المحور الثاني : التقنية و العلم: تعريف التقنية و العلم و أطروحة جلبرت هوتوا


التقنية :في المعجم الغربي :" كلمة مشتقة من Technikos  و هي ذات أصل يوناني معناها الفن و الصناعة .و Techné بالمعنى اللفظي تعني عمل يدوي ،أو مهارة في صناعة ما "
و يعرفها لالاند  بانها : "مجموعة من السلوكات (الفنية ،و العلمية و الصناعية ) . المحددة  بالتدقيق المنقولة و السائرة كذلك إلى تقديم العديد  من النتائج المضبوطة و المستعملة .إنها البنية التحتية و التي يرتكز عليها العلم الفيزيائي دوما و على مر القرون ..."
أما ديدي جوليا Didier Julia  في معجمها الفلسفي فتعرفها :بأنها" كل صناعة لأشياء و قد تكون حرفية (صناعة يدوية) أو صناعية (صناعة بآلة أو بعدة آلات) ،إنها كذلك جملة من المبادئ أو الوسائل التي تعين على إنجاز شيء أو تحقيق غاية".
العلية :في الفلسفة :هي العلاقة التي تربط بين السبب و نتيجته

علم science : يعرفه لالاند بأنه :
·        "مهارة تقنية ( لا سيما في مادة الرسم ، الموسيقى ،  نظم الشعر ) : معرفة المهنة أو الصنعة.
·        مجموعة معرف أو أبحاث على درجة كافية من الوحدة و العمومية ، و من شأنها أن تقود البشر الذين يتكرسون لها إلى استنتاجات متناسقة لا تنجم عن مواضعات ارتجالية و لا عن أذواق أو اهتمامات فردية تكون مشتركة بينها ،بل تنجم عنم علاقات موضوعية نكتشفها بالتدرج و نؤكدها بمناهج تحقق محددة".
أطروحة جلبرت هوتوا:
يتطرق هوتوا على تاريخ العلاقة بين العلم و التقنية و المسار الاشكالي الذي مرت به هذه العلاقة ،و يحدد محطتين  أساسيتين  في هذا السياق :
-         المرحلة الفلسفية اليونانية: حيث عرفت تمييزا و فصلا واضحا بين العلم و التقنية ،أو بين المعرفة العلمية و المعرفة العملية و التقنية ،مع الإعلاء من قيمة العلم و المعرفة العلمية.
-         المرحلة الفلسفية الحديثة: حيث شهدت بداية ترابط و تلاحم بين العلم و التقنية لسببين رئيسيين:
·        انتشار الاختراعات ، و الطفرة التي شهدها الابتكار في المجال التقني
·        التحول الذي حدث في العلم :حيث هيمنت عليه العلية و الارتباط بالظواهر المحسوسة و القابلة للملاحظة و القياس.
و رغم هذا التلاحم بين العلم و التقنية على حدود عصرنا الحالي ،إلا أنه مازال هناك تيار يؤمن بضرورة الفصل بين العلم و التقنية حفاظا على حياد العلم و استقلاله و براءاته خصوصا بعد بروز  المشاكل و السلبيات التي أفرزتها هيمنة التقنية .