الجمعة، 16 سبتمبر، 2011

تتمة تحليل نص أرسطو حول السعادة


حجج النص
وظف أرسطو العديد من الأليات الحجاجية و البلاغية لإقناع القارئ :منها على سبيل المثال : توظيف المثال و تقنية السؤال ،و أسلوب المقارنة ببين الاستمتاع الإنساني و الإستمتاع الحيواني ،و المقابلة بين طرفين ( العوام و الحكماء) ،و استعمال التحليل و التقسيم ،إضافة  إلى حجج استدلالية منطقية أهمها حجة الدحض و النقد .
أطروحة أرسطو
إن حياة التأمل هي السعادة الحقة عند أرسطو ،و اللذة التي تقترن بها أصفى اللذات و أطولها أمدا و هي غاية بحد ذاتها .
تحليل الأطروحة  
ترتبط الأخلاق عند أرسطو بالخير الأسمى الذي يمثل غاية كل فعل إنساني ،و الخير الأسمى هو السعادة :لذلك فهي تتمثل عند أرسطو في كونها فعلا عقليا يتحدد في التأمل كنشاط عقلي ،و هو الذي يتماهى مع الفضيلة ايضا : يقول أرسطو :" إذا لم تكن السعادة حقا إلا الفعل المطابق للفضيلة ،فمن الطبيعي أن يكون الفعل المطابق للفضيلة التامة ،أعني فضيلة الجزء الأعلى من الإنسان "،و هو ما يعني أن السعادة هي نتيجة للحياة الفاضلة .و بما أن الفضيلة ترتبط بالتأمل العقلي الذي يمثل ما هو أعلى في الإنسان ،فإن السعادة تتجاوز اللذة الحسية البسيطة من  جهة كون هذه اللذة مؤقتة  في حين أن السعادة لا زمنية و دائمة،و التأمل العقلي هو الذي يحقق ثباتها و دوامها .و بالتالي فإن الحكيم الذي يتأمل الخالد في حياة الرفاه  يجسد الإنسان السعيد.
و ينتقد أرسطو أولئك الذين يضعون   السعادة في المجد و الشرف ،فتكون السعادة ليست مرتبطة بالذات بل بمانح هذا الشرف أو المجد ، كما ينتقد أولئك الذين يضعونها في اللذة  معتبرا إياها تنزل الإنسان إلى مرتبة البهائم .
 ومن ثم فالسعادة الحقة حسب ارسطو تكمن في الإستغراق في التأمل ، وهي فعل يطلب من أجل ذاته ، و لكن من جهة أخرى يقر أرسطو أن السعادة تفترض شيئا من الرخاء ،غذ من العسير أن يحيا المرء حياة فاضلة ما لم تتوفر له أسباب الحياة :المال ،و الأصدقاء و الجاه
و يربط ارسطو بين السعادة و الفضيلة ،و هذه الأخيرة تحصل للإنسان من خلال الممارسة الفعلية للأفعال الفاضلة،و من ثم فهي مكتسبة .
نقد و تعليق
هذا الموقف الأرسطي ينخرط في التصور الإغريقي الأدوني EDEMONISTE الذي يقر بأن السعادة هي غاية كل فعل ،و تتحدد السعادة باعتبارها تطابق بين الإنسان و نظام الطبيعة ،و لكن يجب أن نلاحظ أن أرسطو   يربط بشكل صريح البحث عن السعادة بالتنظيم العقلاني للحياة الإجتماعية .فالإتيقا ترتبط بالسياسة ،و خير الفرد يتوقف على الخير الأسمى للمدينة و بالتالي للدولة . و بما ان السعادة هي مثال أعلى و هدف ،فإنه من الضروري تعميمها و أنسنتها و بالتالي تسييس البحث عن السعادة.

commentaires: 0

إرسال تعليق

 
Design by Free WordPress Themes | Bloggerized by Lasantha - Premium Blogger Themes | cheap international voip calls | تعريب وتطوير : مدونة سامكو