درس الدولة : تعريف الدولة و الإشكاليات التي يطرحها


        
تعريف الدولة
تعرف  الدولة بأنها : مجموع المؤسسات التي تنظم الحياة الخاصة بمجتمع معين في إطار حدود قطر أو إقليم  محدد ، هذه المؤسسات تشمل كل مجالات الحياة الاجتماعية سواء كانت سياسية أو عسكرية أو قضائية أو إدارية أو اقتصادية .
تعريف الدولة حسب كارفيليد : يعرف الدولة على أنها مجتمع من الأفراد يقيمون بشكل مستمر و مستقلين بقوانينهم من أي تدخل أو تسلط خارجي ،و لهم حكومة منظمة تشرع و تطبيق قوانينها على جميع الأفراد داخل حدودها .
الفرق بين مفهوم الدولة و الأمة :
يمكن التمييز بين استعمالين لمصطلح الدولة ،الأول يرد كمرادف للأمة :أي كيان بشري ذي خصائص تاريخية و لغوية و ثقافية مشتركة ،أما الدولة فهي :" مجموعة من المؤسسات السياسية و القانونية و العسكرية و الإدارية و الاقتصادية ،و التي تنظم حياة الفرد و المجتمع داخل مجال ترابي محدد
-                        أما عناصر الدولة الثلاث فهي :السكان و الأرض و السيادة

   إن هذا التعاريف بقدر ما هي واضحة وجلية بقدر ما هي غامضة وإشكالية، ولعل ما يجعله كذلك أمور ثلاثة على الأقل: 
    أولها أن وظيفة الدولة هي بكل تأكيد تدبير الشأن العام والمشترك للأفراد، أو ما يعرف بالحياة العامة، لكن على ماذا يدل بالضبط قولنا "الشأن العام"،"الحياة العامة"، أين ينتهي الشأن الخاص وأين يبدأ الشأن العام؟ ما هي الحدود الفاصلة بين ما هو عمومي وما هو خصوصي؟ وتبعا لهذا ما هي الحدود التي يجب أن يقف عندها تدخل الدولة في شؤون الأفراد؟ ما هي الغايات بالضبط التي من أجل تحقيقها توجد الدولة؟ وهل هذه الغايات تتأسس عل ما هو بيولوجي طبيعي في الإنسان، فتكون الدولة قد لازمته منذ وجوده ، أم أن هذه الغايات تتأسس على ما هو ثقافي مكتسب، فتكون الدولة مكسبا حضاريا لم يهتد الإنسان إليه إلا بعد رحلة طويلة من تاريخه؟ بعبارة موجزة : ما أصل الدولة ؟ وما الغاية من وجودها ؟
    ثانيهاأن كل دولة لكي تدبر شؤون الأفراد، وتحقق الغايات التي من أجلها وجدت، تحتاج إلى جملة من الأجهزة وعدد من السلط.  فما طبيعة هذه الأجهزة و  السلط : هل هي ذات طبيعة مادية مرئية أم أنها ذات طبيعة معنوية خفية؟ هل تنحصر سلطة الدولة في الهيئات مثل الهيئةالتشريعية والقضائية والتنفيذية، وفي المؤسسات مثل المحكمة والسجن، أم أنها تتعدى كل ذلك لتحضر حتى في الأسرة والصحافة والجمعيات وفي كل القوى الفاعلة الأخرى داخل الجماعة، بما في ذلك تلك التي يبدو أنها تعمل ضد السلطة؟
    ثالثها سواء كانت السلطة مقتصرة على مؤسسات وأجهزة بعينها، أو كانت "حالة بكل مكان وتأتي من كل صوب" كما يقول فوكو، فكيف تمارس فعلها داخل المجتمع: هل من خلال القوة أم من خلال القانون؟ من خلال العنف و الإكراه أم من خلال الحق والعدالة؟ (* الفريق التربوي لمادة الفلسفة   تحت إشراف المنسق الجهوي للمادة د. محمد أعراب مفتش منسق جهوي لمادة الفلسفة أكاديمية جهة فاس بولمان)
شارك
    تعليقات بلوجر
    تعليقات الفيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق