المحور الثالث: مسألة نموذجية العلوم الإنسانية: درس مسألة العلمية في العلوم الإنسانية


إشكالية المحور : أي نموذج للعلمية في العلوم الإنسانية ؟

أطروحة لادريير:

 
التعريف ب"جون لادريير Jean Ladrière (1921-2007)  :فيلسوف و منطقي  بلجيكي  ،كان أستاذ بالجامعة الكاثوليكية للوفين ،و التي ترأس فيها المعهد العالي للفلسفة 



 يذهب لادرييرالى أنه يمكن تقسيم مناهج دراسة الظاهرة الإنسانية إلى نوعين
1-  مناهج مطابقة لمناهج العلوم الطبيعية ، تدرس الإنسان كشيء أو كنسق مادي ،و هذا النوع من المناهج تعترضه العديد من الصعوبات أهمها غياب نظام الدلالات و المقاصد و القيم التي تميز الإنسان.
2-  مناهج تفهمية : تقر خصوصية الظاهرة الإنسانية ،و تتفهم خصوصية الظاهرة الإنسانية ( الحرية –الإرادة-الوعي...)، لكن هي الأخرى تعترضها صعوبات أهمها السقوط في الذاتية.
لذا يرى لادريير أنه ينبغي الإقرار بخصوصية الظاهرة الإنسانية ،و بالتالي خصوصية المنهج الذي ينبغي أن تدرس به ،ولكن مع عدم التخلي عن نموذج العلوم الطبيعية بكل ما تتميز به من موضوعية و دقة و صرامة.وقد استعمل في نصه منهجا يعتمد المقارنة بين العلوم الإنسانية و العلوم الطبيعية من ناحية المنهج و الصعوبات، كما استعمل تقنية التساؤل ،و أسلوب العرض و التفسير لتقريب أفكاره.

أطروحة ورنيي –لابروت –طولورا :

في نص لهؤلاء الانتروبولوجيين جاء ما يلي :"الواقع أن المؤرخ و عالم الاجتماع و عالم النفس يعرفون أنهم منخرطون فيما يدرسونه ،و أن انخراطهم هو ما يسمح لهم جزئيا بمقاربة موضوعات أبحاثهم و التفاعل معها ،و عندما تركز الابستمولوجيا المعاصرة على الحضور الضروري للذات في العلوم الإنسانية ،فإنها لا تفعل شيئا أخر غير تحديد المطالب المنهجية الإضافية التي ينبغي على العقل استيفاءها لتكوين هذه العلوم ،و لا توجد بهذه المناسبة أية قطيعة مع علوم الطبيعة ،مادامت الفيزياء المعاصرة نفسها تأخذ بعين الاعتبار عامل تدخل الملاحظ".
في إطار مقارنتهم بين العلوم الإنسانية و العلوم الطبيعية ، يقر هؤلاء الانتربولوجيون بالاختلاف بينها سوء من حيث النشأة و النتائج و طبيعة المناهج ،و يؤكدون على ضرورة أن تستخدم العلوم الإنسانية العقل بحذر نظرا لخصوصية الظاهرة الإنسانية و غناها و عدم انتظامها .لكن يبقى مطلب حضور الروح العلمية مطلبا أكثر إلحاحا حتى مقارنة بالعلوم الطبيعية بكل ما تستوجبه من القدرة على استيعاب التناقضات و مواجهة كل ما هو غريب ،مع استحضار ضرورة فهم الأخر في كل أبعاد هو الانتباه إلى تداخل الذات و الموضوع،لكن هذا التداخل لا ينبغي النظر إليه كنقص في العلوم الإنسانية مادام هو معطى موجود أيضا في العلوم الطبيعية كما بينته الفيزياء المعاصرة خاصة مع أينشتاين .

شارك
    تعليقات بلوجر
    تعليقات الفيسبوك

4 commentaires:

  1. شكرا لكم على هدا العمل القبم نود منكم المزيد انشاء الله مروى حماد و صفاء حماد

    ردحذف
  2. مزيدا من التوضيح والتبسيط حتى تتمكن الناشئة من فهم وآستيعاب المفاهيم الفلسفية.الشكر والتقدير

    ردحذف
  3. جزاكم الله خيرا ونشكركم على المجهود المبدول والقيم بالنسبة لنا تحياتي بشرى بنور.

    ردحذف
  4. جزاكم الله خيرا ونشكركم على المجهود المبدول

    ردحذف