درس التاريخ


التاريخ
تقدبم
يواجه  علم التاريخ وضعية فريدة بين العلوم الإنسانية : فهو علم دراسة الماضي ،مما يعني أن المؤرخ يدرس واقعا ولى و انقضى كما يقول ريمون آرون ،واقعا تفصله عنه مسافة زمنية و ثقافية ،واقعا لم بعد له وجود ،فما يوجد اليوم وجودا ماديا فيزيائيا ينحصر في الآثار و الوثائق .إذن يتعين على المؤرخ أن ينطلق و يستنطق و ينتقي هذه "البقايا" ليعيد بناء الوقائع التاريخية ،مما يجعل من المعرفة التاريخية  معرفة غير مغطاة بل يتم بناؤها و إنشاؤها.
تعريف التاريخ
أخذ مفهوم التاريخ في اللغة العربية في صدر الإسلام مفهوم التوقيت ،وثم الاحتفاظ بهذه الدلالة لفترة، ثم أصبح يأخذ دلالة أخرى ،حيث أصبح هو تسجيل الأحداث على أساس الزمن.
أما كلمة histoire الفرنسية فمشتقة من الكلمة الإغريقية historia  و التي تعني : البحث و الاستعلام  ، ومن ثم المعرفة ،و أخيرا :نسبية ما يٌعرف.
و بصفة عامة نميز بين معنين يحملهما مفهوم التاريخ :
أولا : سرد ما جرى في الماضي ،و معرفة الحقب و الأحداث و الوقائع التي جرت في السابق  
ثانيا : يحيل التاريخ على الواقع التاريخي  الذي يدرسه المؤرخ  أي الأحداث ذاتها و الوقائع في استقلاليتها بعضها عن بعض أو في ترابطها و تسلسلها
انطلاقا من هذين المعنين ،  يُطرح مشكل جوهر ي يتعلق بمسألة الكتابة التاريخية ،فكيف يمكن للمعرفة التاريخية  التعامل مع موضوعها الذي هو التاريخ ؟هل يمكن أن تتأسس كعلم موضوعي ؟ أم أنها تبقى متأثرة بذات المؤرخ وهواه الأيديولوجي أو العقائدي ...؟ إنه انطلاقا من هذه الأسئلة ذات الطابع الابستمولوجي ستكون البداية ،ومن ثم الانتقال إلى التساؤل حول تاريخ التاريخ كمجال معرفي ؟ وبعده لابد من طرح السؤال الأساسي المتعلق بمسار التاريخ أي إشكالية تقدم أو تراجعه  ،و هذا له علاقة بمسألة أخرى وهي علاقة الانسان بالتاريخ  : هل هو  فاعل تاريخي ؟ أم مجرد وسيلة بيد قوى اخرى تستعمله للوصول إلى غايات محددة ؟
شارك
    تعليقات بلوجر
    تعليقات الفيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق