هذا الموقع انتصار للفلسفة وإبراز لقيمتها ،كما أنه مجال لعرض مجموعة من دروس الفلسفة الخاصة بالمرحلة الثانوية (أولى باكلوريا - ثانية باكلوريا - جدع مشترك)،إضافة إلى مواضيع فلسفية أخرى .إنه محاولة متواضعة لإثراء هذا الحقل الغني أصلا و الله من وراء القصد

الاثنين، 20 ديسمبر 2010

النظرية و التجربة المحور الثالث: معايير علمية النظريات


المحور الثالث: معايير علمية النظريات
إشكالية  المحور : ماهي معايير علمية النظريات العلمية ؟ و ماهي مقاييس صلاحيتها ؟
أطروحة الحسن بن الهيثم:
يذهب الحسن بن الهيثم أن غاية المعرفة بلوغ الحق ، لكنه منغمس في الشبهات فعدة الناس تصديق العلماء  دون نظر أو تدقيق و هو ما يوقع في الأغلاط و الأوهام ، و لا سبيل إلى بلوغ الحق إلا  بالتسلح بسلاح النقد الرصين و الموضوعي دون محاباة  لا تحامل ، يقول بن الهيثم :" الواجب على الناظر في كتب العلوم ...أن يجعل نفسه خصما لكل ما ينظر فيه ،و يجيل فكره في متنه و في جميع حواشيه و يخصمه من جميع جهاته و نواحيه ، و يتهم نفسه عند خصامه فلا يتحامل عليه و لا يتسامح فيه" .
أطروحة كارل بوبر :
من خلال مسعى انشتاين إلى تعريض نظرياته و فرضياته إلى التجارب الأكثر صرامة ، و دعمه أيضا لفكرة أن ملاحظة واحدة سلبية قادرة على إلغاءها ، استنتج بوبر أن تفنيدا واحدا للنظرية أكثر أهمية لمستقبل العلم من كثير من الإثباتات ومن هنا استخلص معياره الجديد "القابلية للتكذيب" ، و كمثال لأطروحة بوبر  نضع الفرضية التالية : كل الإوز ابيض لن يثبت صدقها ملايين الإوز الأبيض فمن أدرنا انه توجد إوزة ليست بيضاء لكن لم تصدفنا و لم نرها بعد؟ أما رؤية إوزة غير بيضاء فهو كاف لإثبات كذب القضية إذن فالأولى البحث عن تكذيب النظرية و ليس التحقق منها . وأضاف  بوبر أن نظرية لا توفر إمكانية دحضها ،فلا ينبغي عدها ضمن النظريات العلمية ، أو إذا كانت لا تمنع عن الفحص التجريبي إذ اخرج مجموعة من النظريات،و اعتبرها لاعلمية كنظرية التطور و نظرية التحليل النفسي....
أطروحة بيير تويليي :
ينتقد  تويليي معيار التحقق التجريبي  للحكم على نظرية علمية ما ، معتبرا إياه غير قادر على إعطاء  دلائل قاطعة بل فقط تأكيدات غير مباشرة و جزئية و قابلة للمراجعة ،و يدعو إلى استبداله بمعيار" تعدد الاختبارات" لكونه قادر على مواكبة تعقد النظريات المعاصرة ، و لأنه لا توجد تجربة واحدة حاسمة في الحكم على نظرية ما كما بين "بيير دوهيم".
خلاصة المحور
لم تعد التجربة كافية لوحدها للحكم على صحة النظرية العلمية ، أولا لان التجربة أصبحت معقدة و شقة بسبب تعقد الظواهر المدروسة خصوصا بعد دخول العلم عالم الميكروفيزياء و الماكروفيزياء في الفيزياء و الدخول إلى الخلايا و المورثات و الجينات...في البيولوجيا ، فأصبح العقل فاعلا و تمت الاستعانة بمناهج جديدة كالمنهج الفرضي الاستنباطي مثلا ، وتمت إضافة معايير جديدة للحكم على صلاحية النظرية وعلميتها كمعيار تعدد الاختبارات و معيار القابلية للتكذيب...
خلاصة عامة
إن المتتبع لحوار النظرية مع التجربة : يخرج  بقناعة أن العلم يظل الفيصل بتطوراته و أزماته و نجاحاته، لكن  يبقى أن اللحظة الحالية للعلم تشد رجوعا قويا لقيمة النظرية و من ورائها العقل ، وهو عقل متواضع تواضع العلماء الأشداء، و عقل نسبي يبحث عن تكذيب لكل ما وصل إليه ليتقدم دوما إلى الأمام  وهو يشيع القول المعروف "إن العلماء ليسوا على يقين من أي شيء ، و يكفي أن العوام على يقين من كل شيء" وفي الأخير هو عقل منفتح يثق بقيمة الإنسان و قدراته ،و  غايته الوصول إلى الحقيقة دون هيمنة من احد أو سلطة أي طرف  .