النظرية و التجربة المحور الثاني: العقلانية العلمية

إشكالية المحور : ماهي خصائص العقلانية العلمية ؟ و ماهي حدودها؟

مفاهيم
-العقلانية: مذهب يعطي الأولوية للعقل، و يذهب إلى أن العقل البشري قادر على إيصالنا إلى الحقيقة
و العقلانية حسب رايشنباخ:هي" المنهج الفلسفي الذي يتخذ من العقل مصدرا للمعرفة التركيبية المتعلقة بالعلم ، ولا تشترط ملاحظة لتحقيق هده المعرفة"
-النزعة الصوفية:اعتقاد يدعي بلوغ نظام الأشياء فوق الطبيعية عن طريق الإيمان و الحب...
الأطروحة :يرى رايشنباخ: أن الرياضيات هي من بين أكثر العلوم تمثيلا للمذهب العقلاني لأنها تستبدل الإدراك الحسي بالاستبصار العقلي ،و يظهر من خلالها أن للعقل قدرة خاصة على الوصول إلى الحقيقة دون المرور بالعالم الفيزيائي (الملاحظة و التجربة) ،و بذلك فهي اقرب إلى" رؤى صوفية  متعالية"

أطروحة انشتاين : 
ينطلق انشتاين من سؤال استنكاري حيث يقول : " إذا كانت التجربة هي مبدأ و منتهى معرفتنا بالواقع فأي دور نبقيه لعقل في مجال المعرفة العلمية ؟"  انه نقد صريح للمنهج التجريبي الكلاسيكي الذي استبدلته الفيزياء المعاصرة بمنهج جديد هو" المنهج الاكسيومي "حيث أصبح المنطلق  هو قضايا أولية غير مستمدة من التجربة (أي ليست نتيجة استقراء) ، و أيضا ليست مستخلصة من مبادئ أخرى (ليست نتيجة الاستدلال)، ثم البناء بصفة منطقية جملة من النتائج المترتبة عنها . وفي ظل هدا المنهج أصبح دور التجربة ثانويا حيث يقتصر على التدخل في آخر مسار البحث النظري للتثبت من مدى تناسب نتائج النظرية الفيزيائية مع الوقائع التجريبية الملاحظة ، و كنموذج للقضايا الأولية التي تنطلق منها الفيزياء عند انشتاين  نورد القضية التالية : " الضوء ينتشر في الفضاء دون أن يفقد خصوصياته و سرعته و هي سرعة ثابتة دائما "  .
لقد أصبح العقل مع الفيزياء المعاصرة فعالا و مبدعا و ليس تابعا لاملاءات الواقع التجريبي لدى يقول انشتاين :" إن المبدأ الخلاق في العلم لا يوجد في التجربة ، بل في العقل الرياضي".

أطروحة باشلار  :
في إطار تفكيره في  الأسس الجديدة للفيزياء التي ولدت مع تطور الفيزياء المعاصرة ،ينتقد "العقلانية الفارغة"  التي تعزل العقل عن التجربة ، كما ينتقد بنفس الشدة" الاختبارية العمياء" التي تكتفي باستقاء النتائج من مجموع الإجراءات العلمية و التقنية دون أساس نظري قبلي .
لابد إذن حسب باشلار من حوار فلسفي بين العالم العقلاني و العالم التجريبي دون تضحية بأحدهما. ولكن تبقى التجربة هي نقطة نهاية التفكير العلمي لا نقطة بدايته.

أطروحة كارل بوبر :  
 يرفض بوبر القول إن التجربة هي بداية النظرية العلمية كما يرى  المنهج العلمي الكلاسيكي ، و ينفي كون العقل يقتحم المجال التجريبي خالي الدهن، يقول كارل بوبر:  " لا يبدأ عمل العلماء بجمع المعطيات ، بل بالانتقاء المرهف لمشكلة أو عدة مشكلات ذات شان و مغزى"  ، أما التجارب و الملاحظات و المقاييس فدورها يقتصر على " خلق مشكلات مستجدة عن طريق تفنيد نظرية ما مقبولة ، و بهذا تستهل خطا جديدا  للتطور". و يعطي مثالا توضيحيا و هو التالي : اذا افترضنا جهاز كمبيوتر يقوم بدور آلة استقرائية فيجمع المعطيات الحية المتماثلة ليعممها في قانون ، فان عمله هذا مستحيل من دون فرضيات مسبقة ، فلابد قبلا من برنامج يحدد للكمبيوتر ما أوجه التماثل التي يبحث عنها و متى يأخذ الوقائع التجربيبة على أنها متماثلة ... 

خلاصة المحور

 إن الإشكالية التي نحن بصددها  و التي تعلق بالعقلانية العلمية و علاقتها بالتجربة و أيهما   تكون له الأولوية ؟ أصبحت شبه محسومة بسبب تطور المعرفة العلمية ذاتها .                                      
لقد استطاع المنهج الاستقرائي الهيمنة على أيدي رواد التجريبية العلمية و بالخصوص " جون ستيوارت ميل" ،والمقصود  به  ذلك "الاستدلال الصاعد من ملاحظات جزئية تجريبية ليصعد إلى صيغة كلية على هيئة قانون  عام يحكم جميع الحالات المماثلة"-خصوصا بعد نجاح فيزياء نيوتن و التي كان يقول صاحبها انه "لا يفترض الفرضيات " بمعنى أن القوانين العلمية مأخوذة من تعميم الوقائع التجريبية مباشرة .
لكن بعد ثورة الفيزياء المعاصرة في القرن العشرين و خصوصا نجاحات النظرية النسبية و نظرية الكوانتم أصبح العلم الاختباري التجريبي يتعامل مع كيانات غير قابلة للملاحظة أصلا ، فلا يمكن رصد الجسيمات الدرية ، و إنما فقط يمكن رصد تأثيراتها عبر الملاحظة الدقيقة في الأجهزة المعملية ، بل إن هده الأجهزة نفسها قد تؤثر على الظواهر المرصودة كما بين العالم "هيزنبرج" و أصبح العالم يبحث فقط عن احتمالية الظاهرة أي ترددها بنسبة مئوية معينة فقط.
فاستقر القرن العشرين على أن الأسبقية للفرضيات على الملاحظة و ليس العكس ،أعيد الاعتبار إلى العقل كقوة إبداعية و اقتراحيه، و أصبحت العقلانية تعني كما بين دلك كارل بوبر  ذلك "الاتجاه التنويري الذي يثق في الإنسان و قدراته ، فيرفع كل وصاية عليه و يتركه يبحث عن الحقيقة بلا  سلطة تفرضها"   
شارك
    تعليقات بلوجر
    تعليقات الفيسبوك

19 commentaires:

  1. شكرا على مجهوداتكم

    ردحذف
  2. لكم الف شكر مع ان هناك فكرة عظيمة طرحها انشتاين شكرا لكم على عرضها إن المبدأ الخلاق في العلم لا يوجد في التجربة ، بل في العقل الرياضي

    ردحذف
  3. merciiiiiiiiiiiiiiiiiii :D

    ردحذف
  4. merciiiiiiiiiiiiiiii

    ردحذف
  5. mercii beacoup

    ردحذف
  6. mercii beacoup

    ردحذف
  7. May Allah thousand good and thank you

    ردحذف
  8. allah igaziko bikhaire wi zid bikom l9odam inchaa allah

    ردحذف
  9. VERY COOD

    ردحذف
  10. لكم خالص الشكر والتقدير

    ردحذف
  11. merci pour toutes ses informations
    les leçon est bien expliquer
    mercii ..........

    ردحذف
  12. chokran jazilan, wlah ijazikom blkhiir o lihssan o siha

    ردحذف
  13. يونس, كرامة,,اشكركم على المعطيات المقدمة ةاشكركم على هذا الاجتهاد و هذا الجمال الرائع بتقديم المساعدة ,,,,ولا اجد الكلمات الازمة للشكر ,,,,

    ردحذف
  14. شكرا على مجهوداتكم التي ادت الى نتيجة الحمد لله وفقكم الله

    ردحذف