هذا الموقع انتصار للفلسفة وإبراز لقيمتها ،كما أنه مجال لعرض مجموعة من دروس الفلسفة الخاصة بالمرحلة الثانوية (أولى باكلوريا - ثانية باكلوريا - جدع مشترك)،إضافة إلى مواضيع فلسفية أخرى .إنه محاولة متواضعة لإثراء هذا الحقل الغني أصلا و الله من وراء القصد

الأحد، 10 أكتوبر 2010

المحور الثالث : الشخص بين الضرورة و الحرية ( الجزء الأول)

- الإشكالية
السؤال إذن هل الإنسان فاعل حر و هو المتحكم الوحيد في أفعاله ،و صانع مصيره ؟ أم أنه محدد بقوانين مثل قوانين العلة و المعلول شأنه شأن حركات الصخرة التي تهوي من عل ؟
المفاهيم الأساسية :
- الحرية: هي حالة التحرر من القيود التي تكبل طاقات الإنسان وإنتاجه سواء كانت قيودا مادية أو قيودا معنوية، فهي تشمل التخلص من العبودية لشخص أو جماعة، التخلص من الضغوط المفروضة على شخص ما لتنفيذ غرض ما، أو التخلص من الإجبار والفرض.
و الحرية هي إمكانية الفرد بدون أي جبر أو ضغط خارجي على اتخاذ قرار أو تحديد خيار من عدة إمكانيات موجودة. مفهوم الحرية يستوجب بشكل عام شرط الحكم الذاتي في معالجة موضوع ما.
- الحتمية: مبدأ يفيد عموم القوانين الطبيعية و ثباتها فلا تخلف و لا مصادفة،و قد تمتد الحتمية إلى الظواهر الإنسانية فتخضعها لظروف و عوامل سيكولوجية و طبيعية ، ومن ثم تتعارض مع حرية الإرادة
- أطروحة اسبينوزا:
يدحض اسبينوزا التصور العام الذي يعتقد أن الإنسان ذات حرة لمجرد قدرته على التفكير و المعرفة و الوعي يقول اسبينوزا "....تلك هي الحرية الإنسانية التي يتبجح الكل بامتلاكها و التي تقوم فقط في واقعة أن للناس وعي بشهواتهم و يجهلون الأسباب التي تحددهم حتميا ".
ويرى اسبينواز أن الشعور الحدسي للإنسان بأنه قادر على الاختيار هو شعور واهم ،و ما يجعله يعتقد أنه حر هو جهله بالأسباب المتحكمة في الاختيار بالفعل .إن مثل الإنسان كمثل حجر طائر في الهواء فلو كان لديه وعي لغدا على ثقة من أنه يتحرك بإرادته الحرة ،نظرا إلى جهله بالقوى التي حركته.
ومن ثم فالإنسان حسب اسبينوزا يخضع لقوانين الحتمية مثله مثل باقي الكائنات الطبيعية الأخرى ،و لا قدرة له على الخروج عن عللها و أسبابها ،وما يميزه فحسب فهو قدرته على الوعي بهذه الحتمية .
- أطروحة جون بول سارتر
الحرية عند سارتر هي جوهر الإنسان ،بل ليس له من اختيار سوى أن يكون حر :يقول سارتر " إننا مقضيٌ علينا بأن نكون أحرارًا" و ليس للحرية مرادف عند الإنسان و هي غير مشروطة و لا محدودة بأي حد : فالإنسان حر لأن وجوده يسبق جوهره :أي أنه هو الذي يختار ماهيته كيفما شاء ويصنع حياته بكل حرية و يتحمل مسؤولية اختياره هذا .و هذه المسؤولية تتجاوز ذاته لتشمل الإنسانية جمعاء ، و هي المسؤولية التي تحفظ المجتمع من الفوضى و التفكك.و الإنسان هو الكائن الوحيد الذي يستطيع أن يقاوم الجبر و كل الاشراطات كيفما كانت ويتحرر من أسر الطبيعة وقوانينها إن تصور سارتر حول ينسجم مع التصور الوجودي عامة الذي يرى فيها محددا جوهريا للذات الإنسانية ،و ضامنا للعيش المشترك .إن حرية التزام كما قرر سارتر من قبل .