المحور الأول : الشخص و الهوية (الجزء الأول)

الوضعية المسألة : إذا نظرت في إلى صورك و أنت صغير السن ثم نظرت إلى نفسك الآن في المرآة هل أنت نفس الشخص ؟ ما الذي يجعلك تعتقد أنك لم تتغير ؟

إشكالية المحور الأول : هل أنا هو نفس الشخص في كل فترات عمري ؟ تلك هي إشكالية الهوية الشخصية

إذن :أين تتمثل الهوية الشخصية ؟

- أطروحة جون لوك :

يقول جون لوك : "لا يمكن لأي كائن (بشري) كيفما كان أن يدرك إدراكا فكريا دون أن يشعر أنه يدرك إدراكا فكريا .... و بقدر ما يمتد ذلك الشعور بعيدا ليصل إلى الأفعال و الأفكار الماضية بقدر ما تمتد هوية ذلك الشخص و تتسع."

يرى لوك : أن المحدد الحقيقي للهوية الشخصية هو : الذاكرة ،فما لا أتذكره لا يدخل في إطار هويتي الشخصية ،فلأنني أتذكر أنني كنت كذا أو كذا ،فذلك ما يمنحني وعيا أنني نفس الشخص ،و ما أمتلك وعيا ذاتيا به هو ما يمكنني أن أعتبره جزءا من هويتي الشخصية. ومثل هذا الوعي لا يتغير بتغير الأزمان و الأمكنة و الظروف .

لكن ما الذي يمنح للإنسان هوية محددة هل روحه أم نفسه أم جسمه أم غير ذلك؟

يرفض لوك أن نعتبر أن النفس هي المحدد لهوية الشخص،إلا كان الببغاء الذي يمتلك بعض القدرات العقلية و اللغوية حسب لوك له هوية مثل هوية الإنسان. ولكي نتحدث عن الهوية لابد أن نكون قادرين على استرجاع ذكريات ماضية مرت بنا بنفس الشعور و الإحساس الذي حدث لنا في الماضي، ومن ثم تعتبر الذاكرة عند لوك هي الأساس الهوية بل هي الشعور نفسه : أي الشعور بأفعالنا و أفكارنا الماضية ، وبشكل أكثر تحديدا : هي الشعور بأن ماضينا و حاضرنا هما استمرارية واحدة ،و أن الشخص الذي تصرف في الماضي تصرفا ما هو نفسه هذا الشخص اليوم .

إذن نستخلص أن الهوية الشخصية عند لوك تتأسس على استمرارية الشعور في الزمن ،و بفضل الذاكرة تستمر عبره لتمكننا من معرفة ذواتنا كما هي فعلا .

- أطروحة شوبنهاور :

يقول شوبنهاور : " يرى الناس عامة أن هوية الشخص تتوقف على هوية الشعور ، فإذا كانا نعني بهذا الذكرى المترابطة لمسار حياتنا ،فإنها لا تكفي لتفسير الأخرى (هوية الشخص )....(إن) هوية الشخص لا يفقدها هذا الاختفاء المستمر للتذكر (الذاكرة ) .إنها تتوقف على الإرادة.".

يرفض شوبنهاور اعتبار الذاكرة و الوعي بالذات أساسا للهوية الشخصية ،و يستبدلهما بالإرادة ،حيث يرى أن الإرادة هي أساس الهوية الشخصية :و إذا سألنا شوبنهاور ما الذي يقصده بالإرادة لأجاب: بأنها هي إرادة الحياة، فكل الكائنات تندفع حيويا بواسطة الإرادة ، و ليس بواسطة العقل، فحتى الفكر و العقل يخدمان إرادة الحياة هاته .و هي إرادة عمياء حسب شوبنهاور ليس لها قصد و لا هدف ، هي تجعل الإنسان (لعبة) لاشعورية لما يحركه من أجل حياة لا نظام لها ، إننا عبيد لإرادة الحياة vouloir-vivre بمعنى أخر فالإنسان عبد للرغبة ، ومن ثم فهو يتذبذب بين المعاناة و الملل.

و هكذا فالخلاصة أن الهوية الشخصية ترتبط لدى شوبنهاور بإرادة الحياة .
شارك
    تعليقات بلوجر
    تعليقات الفيسبوك

12 commentaires:

  1. Mercii Bc Setafdna manak bazaf o ana daba khdit ba7t merci mara okhra

    ردحذف
  2. شكرا كثيرا على الموضوع

    ردحذف
  3. زهير شيبوب30 أبريل، 2013 5:01 م

    شكرا كثيرا على هذه الفوائد الجميلة جدا و النافعة

    ردحذف
  4. mercccccccccccccccccccccccccccccccccci beaucouppppppppppppppppppppppppppppppppppppppppppp pour les cours des philosophe

    ردحذف
  5. wach hadchi adab

    ردحذف
  6. merci bzf pour ça

    ردحذف
  7. you really helped me ; thanks tho

    ردحذف
  8. merciii beaucoup pour ce sujet ca m'aider bcpp

    ردحذف
  9. Chokrannn bzfffffff stafdna bzff omatbkhalch 3linaa bi lmazid

    ردحذف