تلخيص راهن الفكر الفلسفي(*) محمد عابد الجابري الجزء الأول

1. الفلسفة و الغموض
اتهمت الفلسفة، وتتهم دوما، بـ"الغموض". والسبب في هذا الاتهام هو، فيما أعتقد، أنها تحاول إزالة الغموض عما يعتبره الناس واضحا
مثال للمفاهيم الواضحة بالنسبة للحس المشترك الحاملة للغموض
هل هناك أوضح من "الوجود" وأغمض من الجواب عن "ما الوجود" ؟
حديثي سيدور أولا حول ثلاثة محاور:
1ـ "راهن" الفكر الفلسفي العربي، أي "من"، أو "ما" يرهنه ويحبسه ويعطله.
2ـ "راهن الفكر" الفلسفي العربي، ما هو الدائم الثابت فيه، بدون زمان.
3ـ "راهن" الفكر الفلسفي العربي: ما هو الهزيل فيه؟
ما الذي جعل الفلسفة في الثقافة العربية تعاني من هذه الوضعية: وضعية الرهينة المعطلة الضعيفة؟
يقول إميل بريي
ومع ذلك فعلى الرغم من هذه الانتقادات [التي وجهت عبر العصور إلى الفلسفة والتي تتهمها بالغموض والعقم ] فإنها –أي الفلسفة- تولد كل يوم من جديد، كما لو أنها سمة aspect (مظهر) ضروري لهذه الحضارة الغربية
هذا النوع من التصور للفلسفة وتاريخها(القائم على المركزية الأوربية )، والذي يسود بيننا، هو في نظري "راهن" الفكر الفلسفي في الثقافة العربية المعاصرة، أعني ما يرهنه بالمعنى العربي للكلمة، أي ما يجعله مرهونا للآخر، محكوما به، مسجونا فيه، مفصلا ضمن قوالبه، وبالتالي ضعيفا هزيلا كما يكون الشيء الذي لا تربة له تغذيه وتكون له مسكنا وموطنا.
2. سبيل النهوض بالفكر الفلسفي في بلادنا
وإذن فلكي يكون للفكر الفلسفي عندنا راهن بالمعنى الأوروبي للكلمة -أي حاضر وفعل- يجب أن يتحرر من هذا التصور ويشرع في بناء تصور خاص به، تصور يعيد بناء تاريخ الفلسفة بصورة يبرز فيها حضور الفلسفة في الحضارة العربية الإسلامية،
إن الفلسفة الأوروبية الحديثة مدينة في وجودها وتطورها لفلاسفة الإسلام وتلامذتهم من فلاسفة اليهود. لقد ظل ابن سينا وابن رشد سلطتين مرجعيتين في داخل الفكر الأوروبي والفلسفي والعالمي إلى حدود القرن الثامن عشر. وقد طمس تاريخ الفلسفة الرسمي الذي تتحكم فيه المركزية الأوروبية هذه الحقيقة.
قيمة الفكر الفلسفي المغربي

ميلاد جديد الذي بدأت تباشيره تطل، من المغرب، على دنيا الثقافة العربية منذ نحو عقدين من السنين
شارك
    تعليقات بلوجر
    تعليقات الفيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق