هذا الموقع انتصار للفلسفة وإبراز لقيمتها ،كما أنه مجال لعرض مجموعة من دروس الفلسفة الخاصة بالمرحلة الثانوية (أولى باكلوريا - ثانية باكلوريا - جدع مشترك)،إضافة إلى مواضيع فلسفية أخرى .إنه محاولة متواضعة لإثراء هذا الحقل الغني أصلا و الله من وراء القصد

الجمعة، 3 فبراير 2012

المحور الثاني : التقنية و العلم: تعريف التقنية و العلم و أطروحة جلبرت هوتوا


التقنية :في المعجم الغربي :" كلمة مشتقة من Technikos  و هي ذات أصل يوناني معناها الفن و الصناعة .و Techné بالمعنى اللفظي تعني عمل يدوي ،أو مهارة في صناعة ما "
و يعرفها لالاند  بانها : "مجموعة من السلوكات (الفنية ،و العلمية و الصناعية ) . المحددة  بالتدقيق المنقولة و السائرة كذلك إلى تقديم العديد  من النتائج المضبوطة و المستعملة .إنها البنية التحتية و التي يرتكز عليها العلم الفيزيائي دوما و على مر القرون ..."
أما ديدي جوليا Didier Julia  في معجمها الفلسفي فتعرفها :بأنها" كل صناعة لأشياء و قد تكون حرفية (صناعة يدوية) أو صناعية (صناعة بآلة أو بعدة آلات) ،إنها كذلك جملة من المبادئ أو الوسائل التي تعين على إنجاز شيء أو تحقيق غاية".
العلية :في الفلسفة :هي العلاقة التي تربط بين السبب و نتيجته

علم science : يعرفه لالاند بأنه :
·        "مهارة تقنية ( لا سيما في مادة الرسم ، الموسيقى ،  نظم الشعر ) : معرفة المهنة أو الصنعة.
·        مجموعة معرف أو أبحاث على درجة كافية من الوحدة و العمومية ، و من شأنها أن تقود البشر الذين يتكرسون لها إلى استنتاجات متناسقة لا تنجم عن مواضعات ارتجالية و لا عن أذواق أو اهتمامات فردية تكون مشتركة بينها ،بل تنجم عنم علاقات موضوعية نكتشفها بالتدرج و نؤكدها بمناهج تحقق محددة".
أطروحة جلبرت هوتوا:
يتطرق هوتوا على تاريخ العلاقة بين العلم و التقنية و المسار الاشكالي الذي مرت به هذه العلاقة ،و يحدد محطتين  أساسيتين  في هذا السياق :
-         المرحلة الفلسفية اليونانية: حيث عرفت تمييزا و فصلا واضحا بين العلم و التقنية ،أو بين المعرفة العلمية و المعرفة العملية و التقنية ،مع الإعلاء من قيمة العلم و المعرفة العلمية.
-         المرحلة الفلسفية الحديثة: حيث شهدت بداية ترابط و تلاحم بين العلم و التقنية لسببين رئيسيين:
·        انتشار الاختراعات ، و الطفرة التي شهدها الابتكار في المجال التقني
·        التحول الذي حدث في العلم :حيث هيمنت عليه العلية و الارتباط بالظواهر المحسوسة و القابلة للملاحظة و القياس.
و رغم هذا التلاحم بين العلم و التقنية على حدود عصرنا الحالي ،إلا أنه مازال هناك تيار يؤمن بضرورة الفصل بين العلم و التقنية حفاظا على حياد العلم و استقلاله و براءاته خصوصا بعد بروز  المشاكل و السلبيات التي أفرزتها هيمنة التقنية .