درس السعادة : المحور الثاني : تحليل نص سينيكا -2-


المناقشة
يعتبر سينيكا أن السعادة هي مسعى الناس أجمعين في هذه الحياة .لكن طريقها ليس ميسرا للجميع لذلك ، ما أن يطرح السؤال عن الكيفية التي بواسطتها يمكننا تحقيق السعادة ،حتى تختلط علينا الأمور . و كي يزول هذا الخلط . على الإنسان – بنظر سينيكا – أن يحدد هدفه بكل دقة ،ثم بعد ذلك ينظر في كل الاتجاهات عن السبيل الكفيل بأن يقوده على تحقيق بأكبر سرعة .هذا الطريق أو السبيل ينبغي من وجهة نظر سينيكا أن يكون مستقيما ،كي نتمكن من أن نعرف كل يوم كم تقدمنا و كم اقتربنا من أهدافنا الني تدفعنا نحوه الرغبة اللازم لطبيعتنا ،و تحديد الطريق الذي يقودنا على تحقيق هدفنا ،و ينبغي أن يكون بمساعدة إنسان خبير (= مرشد حكيم)،يكون قد اختبر الهدف الذي نقصده ،و ما الهدف في النهاية سوى تحقيق "السعادة"،و ما هذا الطريق الذي يقود غليها ليس سوى "العقل"
و يمكن فهم موقف سينيكا ممن يسميهم بالعامة من خلال موقف المدرة الرواقية ككل ،و التي كانت تنظر إليهم بكثير من الازدراء لذلك لم تكن فلسفتهم شعبية ،و لم يبذل رجالها أي مجهود لتخليص هؤلاء الجهلاء في اعتقادهم من شقائهم .
ألإنسان بفضل العقل وحده يمكنه تحاشي الانفعالات الضارة براحة النفس ،و هذه الانفعالات الضارة هي : اللذة و الامتناع و الشهوة و الخوف .
خلاصة المحور
إذا اعتبرنا السعادة هي الخير الأسمى الذي يطلبه الإنسان ،فإن سبل البحث عنها يختلف من هذا التصور إلى ذاك: فسينيكا يرى أن سبيل تحقيق السعادة يكمن في تحديد الهدف و اختيار أقرب طريق نحوه هو إتباع العقل و تجنب عقلية القطيع ، أما أبيقور فالسعادة بالنسبة إليه لا يُتوصل إليها لا إذا سلكنا سبيل التوازن الجسدي و النفسي و العقلي،أما الفارابي فالسعادة لا تتم عنده إلا بإتباع طريق القوة الناطقة أي العقل .
شارك
    تعليقات بلوجر
    تعليقات الفيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق