الثلاثاء، 14 يونيو 2011

درس الحرية المحور الأول : الحرية و الحتمية(الجزء الثاني)


أطروحة كارل بوبر K. Popper 

ينتقد كارل بوبر الأطروحة الحتمية القائلة بأن الإنسان جزء من الطبيعة ، وأنه يخضع في كل جزئيات حياته و أفعاله تخضع لنظام العالم الطبيعي ، وهو ما اعتبره كارل بوبر نوعا من" القدرية القبلية "،و انتقده بشكل لاذع معتبرا أن مثل ذلك القول سيقود إلى "فكرة أن الجزيئات الأولية لعالم الطبيعة كانت تتضمن شعر هوميروس و فلسفة أفلاطون و سيمفونيات بتهوفن مثلما تحتوي الحبة النبتة" فيخلص إلى أن شكلا من أهم أشكال حرية الإنسان وهو حرية الإبداع يخضع لمحددات ثلاث : "إكراهات العالم الطبيعي ،محددات عالم الأحاسيس و الوجدان ، إضافة إلى قوانين عالم الفكر و التمثلات الفكرية "
ومن ثم ينتهي إلى أن ابرز دليل على حرية الإنسان داخل عالم الحتميات هو حريته في الإبداع و اختيار الطريق التي يريد فيها

خلاصة المحور
إن الإنسان بما يحمله من قوى عميقة متصلة بطبيعته النفسية والجسمية وخصوصا قواه اللاشعورية ودوافعه ونوازعه التي تطلب بحكم طبيعتها الإشباع وتلبية رغباتها. وأيضا بما يعيش فيه من  الضرورات  الخارجية و التي  نعني بها جملة الظواهر التي ُتكَون في مجموعها  الواقع الموضوعي بوجهيه الطبيعي والاجتماعي لابد أن يخضع لجملة من الاكراهات و المحددات التي تلزمه بكثير من الأفعال و التصرفات لكن إذا اعتبرنا الإنسان كائنا أخلاقيا حرا و قادرا على اختيار السلوك الذي يراه مناسبا نظرا  للقيم التي يحملها أو التي كونها. ومن ثم فإن الحرية بهذا المعنى تجعل من الإنسان صانع قيمة و مسؤولا عنها في الآن نفسه و صنع القيم و التمتع بالحرية لا يكون بمعزل عن وجهي الضرورة التي أشرنا إليها سابقا أي الضرورة الداخلية والضرورة الخارجية .
لكن ينبغي ألا ننسى من جهة أخرى  أن الإنسان أصبح معرضا أكثر لأشكال جديدة من الحتميات خلقها التطور العلمي ،
و هيمنة عالم التقنية  مما يجعل الحرية الإنسانية تواجه تحديا جديدا ، لكن يظل الإنسان قدرا دائما على إبداع أشكال غير مسبوقة لصون حريته و الحفاظ عليها .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق