المحور الثالث: الواجب و المجتمع (الجزءالثاني)


أطروحة ماكس فيبرM. Weber :
يميز فيبر بين نوعين من الأخلاق:
-         أخلاق الإقتناع : وتتمظهر على شكل مبادئ أخلاقية ذات صبغة دينية و أيديولوجية ،و تعتمد الحماس و" إذكاء شعلة العقيدة النقية و السهر على عدم انطفائها" ، لكنها في حالة فشلها ترجع المسؤولية إلى العالم المحيط و القدر ،ومن ثم فهي تفتقد العقلانية و تعتمد الشحن الأيديولوجي      و التبرير .
-         أخلاق المسؤولية : و تتميز بتحمل مسؤولية الإخفاقات و الفشل و إبراز مكامن الخطأ دون تهرب آو تبرير ، كما تعتمد  المحاسبة المؤسساتية و القانونية دون تمييز ، ومن ثم يتعلم الفرد الملتزم بها معنى الإتقان و مواجهة الصعاب و البحث عن تقليل احتمالات الفشل  و تحمل مسؤولية ذلك إذا حدث بكل جرأة ومسؤولية.
أطروحة تروتسكي Trotski : 
الإنسان في الحقيقة يلتزم بالقواعد الأخلاقية التي تنتمي إلى طبقته الاجتماعية أكثر من القواعد الأخلاقية لمجتمع ككل فمثلا تضامن العمال فيما بينهم أكثر جلاء ووضوحا  من تضامنهم مع الإنسانية جمعاء
و البورجوازية بسبب تفوقها الثقافي و العقلي تعمل على فرض قواعدها الأخلاقية على الطبقة البروليتارية لكن ليس بطريقة صريحة بل يشكل مموه
أطروحة جون راولسJ.Rawls :  
يوسع راولس دائرة الواجب من الالتزام الأخلاقي داخل المجتمع إلى نوع من الالتزام الإنساني و الكوني نحو الأجيال القادمة يقول راولس :" على الشركاء أن يتفقوا على توفير يضمن لكل جيل أن يتلقى ما يستحق من سابقيه ،كما أن عليه أن يلبي بطريقة منصفة متطلبات لاحقيه".ولن يتم هذا إلا في حالة توفر مؤسسات تسهر على العدالة و تترسخ الحريات الأساسية للبشر جميعا بشكل فعلي.
خلاصة المحور :
يشكل الواجب بوصفه إكراها اجتماعيا ، تجاوزا لإرادة الأفراد،و في نفس الوقت مؤطرا لوجودهم
وإذا كان المجتمع هو المصدر الوحيد للواجب الأخلاقي ،فلأن سلطته على الأفراد تٌرسخ  في وعيهم ما يجب القيام به من واجبات ،ومن هنا نتكلم عن سلطة المجتمع إزاء الفرد.
غير انه بالمقابل ، لابد من الانفتاح عل الواجبات الكونية ، أي ما ينبغي القيام به إزاء الأجيال القادمة .
خلاصة عامة
-الواجب إلزام أخلاقي يكون مستقلا عن كل إكراه خارجي ،فإذا فرض علي أن أقوم بفعل ما فإنني أتصرف عن إكراه و ليس عن واجب
- أن نتصرف انطلاقا من الواجب معناه أن تنصرف بدون أن يدفعنا أحد ، و بشكل خال من أي إجبار أو إرغام ، أي عن استقلالية تامة و طاعة لما يمليه علينا العقل فقط ، ومن ثم فان نتصرف عن واجب معناه أن نتصرف بحرية
-الأخلاق التي يلتزم بها الواجب هي ذات طبيعة معيارية وليست ذات طبيعة وضعية تبين للناس واجباتهم بدون النظر إلى التأثيرات و الضغوط التي قد تمارس عليهم 
إن رهان الواجب هو رهان  انتروبولوجي :هل بمقدور الإنسان الارتفاع عن الحيوان الذي يجثم داخله  و إثبات كرامته و إنسانيته
شارك
    تعليقات بلوجر
    تعليقات الفيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق