الأحد، 8 مايو 2011


المحور الثاني : العنف في التاريخ  (الجزء الثاني )
أطروحة  فرويد
سيغموند فرويد قبل وفاته تبنى فكرة المواجهة بين دافعين أساسيين وهما: دافع الأيروس Eros أي الحياة والذي يحافظ على الذات ,  و يوجه الليبدو  ، ودافع الطاناتوس  Thanatos  أي الموت والذي يسعى إلى تحويل الحي إلى جامد. ومقر هذه الدوافع هو "الهو".
إن الحياة النفسية عند فرويد ليست سوى توتر دائم بين هذين الدافعين وكل التصرفات تعبر  هذا التوتر ... ومثال ذلك: السادية مزيج من الأيروس و  الطاناتوس في الوقت ذاته فهي بحث عن اللذة التلذذ بتعذيب الغير ورغبة في النفي وتدمير الغير.
إذن ففرويد  يعتبر أن عنف الإنسان اتجاه نفسه أو اتجاه غيره هو تصريف طبيعي لطاقة العدوان الداخلية التي تنبهه و تلح عليه في طلب الإشباع .
و إذا أخذنا بهذه التفسير فلا يمكننا أن نستنتج سوى أن العنف في الإنسان لا يمكن اجتثاثه و استئصاله .لأن أصله حسب فرويد بيولوجي و جزء من الحياة النفسية للإنسان و جذوره ضاربة  في غريزته البدائية  منذ بداية الإنسان ،و ما يمكن فعله حسب فرويد هو فقط محاولة ضبطه من الخارج . إذن فحسب فرويد توجد عند  الإنسان حاجة فطرية للعدوان و العنف .ليس هذا فقط بل سيحول عبارة "هوبز" : "الإنسان ذئب لأخيه الإنسان " من معناها السياسي الذي منحه إياها هوبز إلى معنى نفسي ليبرز أن العنف طبيعي في الإنسان.
أطروحة نقيض :أطروحة "لومسيدن " Lumsden
يرفض هذه العالم نظرية فرويد و غيره من القائلين بفطرية العنف لدى الانسان ،و يعتبر أن مثل هذا القول يوحي بأن الانسان و المجتمع عليهما أن يقبلا هذا السلوك العدواني و كأنه حق طبيعي أو نتاج بيولوجي لا يمكن منعه ،و في هذا كله تبرير للعن و الحرب و القتل الوحشي .

هناك تعليق واحد:

  1. اشكرك شكرا كثيرا و جميلا على هذه المجهودات القيمة و شكرا مرة اخرى. نور الدين

    ردحذف