Our social:

Latest Post

الاثنين، 23 مايو 2011

المحور الثاني: الوعي الأخلاقي (الجزء الأول )


إشكالية المحور : ما علاقة مفهوم الواجب بالوعي الأخلاقي ؟

تعريف الوعي الأخلاقي

يمثل الوعي الأخلاقي عموما مجموع القواعد و القوانين التي تمكن الإنسان من التمييز بين الخير و الشر

أطروحة كانطKant  :

يقول كانط :"إن مبادئنا الأخلاقية يجب أن تؤسس لا على التجربة ،و لا على العاطفة بل على العقل الصرف"

 إن الوعي الأخلاقي هو الذي يجعل من الواجب على كل إنسان أن يعمل على احترام الناس  إن هذا الاحترام هو الذي تمت ترجمته في القاعدة الثانية عند كانت :" تصرف دائما بالشكل الذي يجعلك تعامل الإنسانية في شخصك كما تعاملها عند كل الناس دائما كغاية لا كمجرد وسيلة"

أطروحة روسو J.J Rousseau:

يقول روسو أن "الإنسان ليست لديه معرفة فطرية ،لكنه بمجرد ما يدرك الخير بعقله ،حتى يحمله وعيه على حب هذا الخير .وهذا الإحساس هو وحده الفطري ".

 

يرى روسو أن  الوعي الأخلاقي هو نداء داخلي فينا يمكننا من تمييز الخير عن الشر ، انه مبدأ فطري للعدالة و الفضيلة  يمنحنا معايير للتمييز،و هو حكم لا يضللنا بل يضل عادلا مهما اختلفت الظروف و مهما تقلبت الأحوال ،لذلك لا بد أن نرجع إليه لأنه يمثل الضمانة لحفظ الأخلاق ، و يبين روسو أن الوعي الأخلاقي ليس صفة بشر دون الآخرين و لا وصمة تميز فئة دون الباقين بينما غيرهم قد يعد في زمرة الناس اللاخلاقيين بالطبيعة ،  بل  الوعي الأخلاقي و صوت الضمير هو صفة داخلية و عامة بين كل الناس بغض النظر عن انتماءاتهم و تميزهم.

الأحد، 22 مايو 2011

المحور الأول: الواجب الإكراه (الجزء الثالث )


خلاصة المحور

 تعد الأطروحة الكانطية حول موضوع الواجب ثورة حقيقية في ميدان الأخلاق لأنها نقلت الإلزام و الإكراه من بعده الخارجي الذي هيمن لمدة طويلة جراء مختلف السلط الخارجية المسلطة على الإنسان ، إلى بعده الداخلي الإنساني الذي يركز على امتثال الإنسان للأخلاق من منطلق وعي ذاتي حر و مستقل  أساسه هيمنة العقل الذي يدرك البعد الإنساني للقيم و أهميتها في بناء مجتمع سليم و حي . 

لقد دافع عن  استقلالية الأخلاق عن كل ما هو خارجي سواء كانت تقاليد  أو لاهوت و ربطها أساسا بالعقل ،و اعتبر أن الواجب ينبغي أن يكون مستقلا عن كل غرض نفعي .

 لكن لا ينبغي أن ننسى الإشارة التي بعث بها دوركايم التي تؤكد دور الرغبة و التي تجعل الإنسان يسعى إلى الواجب بحماس ، و التي تنقله من نوع من العنف الممارس على جزء من طبيعتنا إلى نوع من الارتفاع و الانتصار على الذات.

أما بالنسبة لنيتشه فالأكيد أن كانط  أسس  فكرة الواجب على حرية الإرادة ، رغم أنها تتأثر من حيث يعلم الإنسان  أو لا يعلم  بمزاجه  كما بين ذلك نيتشه -أو بمكانته الاجتماعية :  كما بين مثلا تروتسكي  و لكن السؤال المطروح هو : أليس عندما ننظر إلى الأشياء من هذه الزوايا نقع في تشويه و انتقاص  الأخلاق ؟  وأيضا: ألا توجد أحكام و قواعد تفرض نفسها باعتبارها أحكاما و قواعد عامة و كونية ؟


 

السبت، 21 مايو 2011

المحور الأول: الواجب الإكراه (الجزء الثاني)


أطروحة دوركايم Durkheim:

 

يقول دوركايم :"يتعين أن نقبل بقسط من أخلاق اللذة التي تقبل التداخل بين اللذة و المرغوبية داخل الإلزام الأخلاقي "

يتفق دوركايم مع كانط في أن الصفة الأولى و الأساسية للواجب هي الإلزام الأخلاقي ،لكن يختلف معه في شان الرغبة ، فإذا كان كانط يعتبر الواجب متعاليا عن الرغبة ،فإن دوركايم يعتبرها الصفة الثانية الضرورية لتحقيق الواجب.

ومن ثم نستنتج أن دوركايم يعتبر أن الآمر الأخلاقي الكانطي هو مظهر فقط من مظاهر الحياة الأخلاقية ، لا يتحرك لوحده  إلا إذا اقتنع الفرد أو الجماعة أن هذا الواجب جيد و حسن لكي يصبح موضوع رغبة .

أطروحة نيتشه Nietzsche:

يقول نيتشه " القوانين العميقة لحفظ الحياة و نموها تتمثل في أن يقيم كل شخص أخلاقه الخاصة ، التزاماته الواضحة ، كل شعب يصير إلى الزوال عندما يخلط بين واجباته الخاصة ،و الفكرة العامة للواجب ، لاشيء أكثر تخريبا من التشبث  بواجب لا شخصي  impersonnel
ينتقد نيتشه الأطروحة الكانطية يرفض فكرة الإلزام الجازم  impératif catégorique  أي التصرف بناء على قاعدة مطلقة و طاعتها بالنسبة للجميع وفي كل الأحوال   والمقامات ،و يعتبرها فكرة خطيرة على الحياة و على متطلباتها " بل يصف  الأمر المطلق والذي يتكلم عنه كانط بان خلفه تكمن "ديكتاتورية أخلاقية" و تختبئ رغبة في تحويل البشر إلى قطيع متشابه
و بالمقابل يرى  أن  الحياة هي مصدر كل القيم ، و الإنسان هو باعث أخلاقه و منشؤها يقول نيتشه في كتابه "هكذا تكلك زردشت" " أقول لمن يحتقرون الجسد :ازدراؤكم له هو جوهر احترامكم له،فمن ذا الذي خلق التبجيل و الازدراء ،القيم و  الإرادة ..."

الخميس، 19 مايو 2011

المحور الأول: الواجب الإكراه درس الواجب


 إشكالية المحور:هل الواجب يصدر عن إرادة فاعلة و حرة أم هو فعل تحكمه الضرورة  و الإكراه؟
أطروحة كانطKant  :
تقول نظريته المشهورة :"إن مبادئنا الأخلاقية يجب أن تؤسس لا على التجربة ،و لا على العاطفة بل على العقل الصرف"

يجيب كانط بادئ ذي بدء عن سؤال :
 ما هو أصل الواجب حسب كانط ؟و معنى أن أقوم به؟
الواجب الذي يتحتم علي فعله هو الواجب الذي يمليه القانون الأخلاقي la loi morale قبل أن ابحث عن  تلبية رغباتي و مصالحي الشخصية ،ومن ثم فالواجب ليس فيه ما هو  ممتع أو مستحب ، بل أكثر من هذا :عندما لا افعل واجبي إلا لأنه ممتع فلن يكون فعلي هذا أخلاقيا  لأنني تصرفت عن رغبة وليس عن واجب ، فأن أقول الحقيقة لأنها تخدم مصالحي ، فقولي هذا نعم هو موافق لما يتوجب علي فعله لكن ليست له أية قيمة أخلاقية .  لكن ما الذي يدعوني إلى إتباع العقل في مسالة الواجب ؟ لأنه حتى تكون أفعالي أخلاقية ينبغي أن تكون قاعدتها "كونية بلا تناقض" contradiction universalisée sans فمثلا هل أريد عالما الكل فيه يكذب ؟ إذا كان الجواب بلا إذن فالكذب هو فعل لا أخلاقي  .ومن ثم و لأنني ذات حرة فينبغي أن  أقدم واجبي على مصالحي الشخصية و رغباتي الذاتية ، إن الواجب يتخذ إذن  صبغة الإلزام التام impératif catégorique 
إذن فهل الواجب إكراه فقط؟
الواجب لا يكرهني على الخضوع ،ولكن  يلزمني بالطاعة ،وهناك فرق بين الأمرين حسب كانط:  فان أطيع القانون الأخلاقي فلأنني أعرف أنه معقول و عادل ، لكن أن أخضع للص مثلا لأنه يحمل سلاحا فهذا اللص يخضعني لأنه يستعمل قوة ، هذا النوع من الخضوع تحت تهديد القوة و العنف هو ضد حريتي ، أما حينما أطيع القانون الأخلاقي الذي يفرض علي واجبا ما فلأنني اعترف بشرعيته ،و لأنه في النهاية حرية، لأنه يُعتقني من طغيان رغباتي و يرفعني إلى مرتبة ما هو كوني  و شامل  l’universel : "ينبغي أن أتصرف دائما بالشكل الذي يجعل من تصرفي قاعدة عامة "
إضافة إلى ذلك يرى كانط أن الفعل المنجز انطلاقا من الواجب تكون الطبيعة الحسية ( الحساسية) خاضعة فيه  للعقل ، أي أن انجاز الواجب يدل على ازدواجية الطبيعة الإنسانية (الحسية و العقلية) لكن وفق علاقة تبعية: أي خضوع ما هو حسي في الإنسان لما هو عقلي لديه.
نقد و تعليق
أن  كانط بتمييزه بين الالتزام الداخلي و الأخلاقي بالواجب و بين الإلزام الخارجي به عن طريق الإخضاع والجبر:  أراد أن يصرف عن الأخلاق مشكل التبعية :الذي يجعل الأفراد  والجماعات خاضعين لسلطة خارجة عن ذواتهم ،فيصبح أداء الواجب في الحقيقة تحررا من سلطة كل إلزام خارجي كيفما كان ،ومن ثم فوجود الواجب دليل على حرية الفعل الأخلاقي .
هذه النظرية و إن أثارت اهتمام و عناية العديد من الفلاسفة و المفكرين و آثرت كثيرا في الأخلاق الغربية بل و الفكر الإنساني عموما،و اعتبرت إحدى المرجعيات الكبرى للأخلاق الفلسفة في العصر الحديث ،  إلا أنها تعرضت لبعض النقد من بينه مثلا : أن البعض رأى أن    كانط انتقل بطريقة تعسفية من نطاق المذهب العقلي rationalisme  إلى نوع من الحتمية أو الصرامة الخلقية rigorisme éthique

الأربعاء، 18 مايو 2011

درس الواجب الثانية باكلوريا تقديم و تعريف


تقديم المفهوم
الواجب : ما يجب علي القيام به سواء أعجبني ذلك أم لا ،ومن ثم يظهر كأنه عقال يفرضه المجتمع ، لكن قد يكون ضروريا للعيش المشترك ،رغم أننا نشعر أحيانا أنه  يقيد حريتنا .إضافة إلى ذلك كل واجب حتى بالمعنى المدرسي يتضمن معنى ما ينبغي فعله ،ومن ثم يتعارض مع ما هو منجز أو معطى أو تم اكتسابه من قبل ،وأيضا أن نقوم بالواجب يفترض قرارا و اختيارا : فقد نختار أن لا نقوم بالواجب ،إذن فأن نقوم به معناه أننا  نحس بنوع من الإلزام الداخلي  ، ومن ثم  فالواجب هو" التزام أخلاقي "obligation morale قبل كل شيء

التعريف الفلسفي للواجب
الواجب devoir: "يحيل على الضرورة :أي ما ينبغي أن يكون ، وإما على المناسب و الملائم : أي على المقابل لما هو كائن أو لما يجب أن يكون (مثال تقابل الخير مع الشر ، و تقابل الخطأ مع الصواب ،و تقابل الجميل مع القبيح ..)كما يحيل مفهوم الواجب أيضا على الإلزام الأخلاقي المجرد كما هو الشأن بالنسبة لكانط"(معجم لالاند )
- الفرق بين الواجب و الضرورة
الواجب باعتباره التزاما أخلاقيا ينبغي تمييزه عن الضرورة: ما هو ضروري هو ما يفرض نفسه علينا ولا خيار لنا سوى القيام به : فأنا مضطر أن أكل و أتنفس مثلا لان ذلك مسالة حياة أو موت فليس لي اختيار ،لكن الواجب يرتبط بالإرادة و الاختيار ، كذلك هناك بعض الأشياء تفرض علي لكنها ليست واجبا فمثلا أنا ملزم باحترام رئيسي في العمل ،لكن هذا في مصلحتي لأنني حريص على البقاء في عملي .
إذن فالواجب الحقيقي له معنى أخلاقي أولا، و مستقل عن كل مصلحة مباشرة أو شخصية ثانيا ،ومن ثم فهو لا يكون نتيجة إرغام أو ضغط خارجي ، ومن ثم فهو  متعلق بإرادتنا مع أننا أحرار في القيام به أو عدم القيام به
وهكذا فالالتزام الأخلاقي الذي يجعلنا نحترم مقدرات الآخرين، ليس له سلطة في حد ذاته تمنعنا من فعل ذلك ، إنه يطلب منا أن لا نقوم بذلك لكنه ليس له سلطة مادية أو نفسية  ليمنعنا إذا اخترنا غير ما يطلب منا كما يقول كانط :إن الواجب لا يلجأ إلى" التهديدات لإثارة الاشمئزاز و الرعب بغية زحزحة الإرادة، و إنما يكتفي باقتراح قانون يسري في النفس تلقائيا "

الثلاثاء، 17 مايو 2011

المحور الثالث (الجزء الثاني )درس العنف أطروحة غاندي – خلاصة عامة


أطروحة غاندي :
ينتقد غاندي العنف نقدا  شديدا حيث يعتبره معمما للأذى و الألم و باعثا على العناء و تأنيب الضمير و الدليل على ذلك و ما يحس به الغربيون ، كما أنه عمل لاأخلاقي بل رذيلة تنزل بالناس إلى مصاف الحيوان ،و يدعو على استبداله بالمقاومة اللاعنفية :يقول غاندي :" اللاعنف ليس تخليا عن صراع حقيقي ضد الشر ،بل هو على العكس من ذلك مناهض للشر بكفاح و صراع فعال يتجاوز حدود قانون القصاص ".و أساس اللاعنف طاقة روحية و أخلاقية لا يمكن هزيمتها ،و الأكيد حسب غاندي أن الحياة تنتصر على المار و التخريب و العنف في النهاية .

خلاصة المحور :
إن القول بإمكانية القضاء على العنف هو أمر اقرب إلى المثالية ،لكن لعل ما يمكن القيام به هو محاصرته ضمن نظام تعاقدي كما بين ذلك ماكس فيبر :أي في إطار دولة الحق و القانون حيث السيادة ليس للأشخاص و النزوات بل للعدالة و القانون ،بالإضافة إلى كل أتت به الديمقراطية من آليات تضمن محاصرة العنف و التضييق عليه ،: من فصل للسلطات و تداول عليها و استقلال للقضاء و حماية لحرية الصحافة ،و حق للتعبير و التفكير و احترام لحقوق الإنسان كما تعارفت عليها المواثيق و العهود الدولية
هذا الباب الأول ، أما الباب الثاني :فيكمن في محاصرة العنف بفلسفة اللاعنف كما حددها و مارسها العديد من المناضلين و الفلاسفة و على رأسهم عاندي : تلك  الفلسفة التي تتأسس على القيم و الأخلاق و الروح ،و التي تبحث عن الصداقة و المحبة بين الناس كيفما كانوا.

خلاصة الدرس
-         العنف ليس واحدا و لا يمكن قصره على ذلك الأذى المادي المباشر و الواضح الذي يعرفه عامة الناس ،بل هناك من العنف أشكال و ألوان قاتمة : فمنها ما هو ظاهر  و ما هو خفي و ما هو يرتكب بتواطؤ ضحاياه .و إذا كانت بعض آثار العنف تنمحي بعد لحظات ،فإن من العنف ما تبقى أثاره و جراحه موشومة تستعصي عن الاندمال .و ليس العنف يمارس فقط على الأشخاص الذاتيين بل قد يمارس العنف على الجماعات و الثقافات و الأفكار و اللغات ...
هناك عدة أطروحات قاربت  إشكالية :كيفية تولد العنف عبر التاريخ البشري ،لكن أخطرها تلك الأطروحات التي تربطه بالبيولوجيا و تعتبره فطريا : و من ثم فهو موجود

الاثنين، 16 مايو 2011

المحور الثالث : العنف و المشروعية درس العنف الثانية باكلوريا





أطروحة ماكس فيبر :
 يعرف  الدولة بأنها  هي التي تدعي " احتكار العنف المادي  المشروع "،و هذا التعريف يؤكد تاريخيا على أن الدولة الحديثة تم بناؤها عبر منع الجماعات الأخرى من حق استعمال العنف لحسابها الخاص ،هذا ما يعبر عنه من خلال حقيقة ان مواطني أو رعايا دولة ما يقبلون : إما  عن طريق التقليد أو الرغبة في المساواة ،و أن تكون الدولة  هي الوحيدة التي يمكن بصورة شرعية أن تمارس أعمال العنف على أراضيها و في نطاق حدودها :سواء من جانب الشرطة أو الجيش أو الجهاز القانوني .و يجب أن يتم هذا الاحتكار من خلال عملية إضفاء شرعية تبرر استخدام هذا العنف من قبل الدولة .لكنه يظهر أيضا أن هذا احتكار قد يتم الطعن فيه من قبل المافيات أو العصابات أو الجماعات المنافسة للدولة

أطروحة ماركس :شرعنة العنف "الثوري "
هل يعطي ماركس المشروعية لبعض أنواع العنف ؟هل هناك عنف ضروري و مبرر حسب الاتجاه الماركسي ؟
يرى ماركس انه للانتقال إلى مرحلة الشيوعية الموعودة حيث تختفي الطبقات و يختفي معها الصراع و جميع مبرراته ،فلابد من مرحلة انتقالية قد تستعمل فيها طبقة البروليتاريا بعض العنف لإحداث  هذا التغيير ،فالتطور المقبل لتاريخ :يجب أن يكون بقلب العلاقة بين الإنتاج و البنية الفوقية الرأسمالية و الاستعاضة عنه بنمط الإنتاج الجماعي ،و نظرا للمقاومة الرأسمالية الفوقية (الدولة )\فلابد أن يتم هذا التغيير عبر ثورة تحتمل بعض العنف ،إنه عنف ثوري له ما يبرره حسب المنظومة الماركسية.
لكن بالمقابل ألا يخشى من أن يتجول هذا العنف الثوري إلى عنف دائم و مبرر خصوصا أن إمكانية القول باستمرار التكالب و التآمر على الثورة هو أمر مرجح قد يًستخدم لإدامة العنف و تمكينه.
و لعل ما عرفته بعض الدول التي تبنت العقيدة الشيوعية من عنف و صراع دليل على أن القول بموت العنف ة إزالة مبرراته : أمر قريب إلى المثالية و الطوباوية أحيانا  الديماغوجية..

السبت، 14 مايو 2011

تحليل نص ديكارت : الإنسان سيد و مالك للطبيعة دروس الجدع المشترك


البنية المفاهمية
الفلسفة التأملية : هي الفلسفة التي كانت تدرس في المدارس في عصره و التي كان يغلب عليها في نظره  اللفظية و التلقين و اعتبرها من ثم فلسفة عقيمة لأنها كانت تهتم في العلم فقط بمعرفة معاني الأشياء الطبيعية
الفلسفة العملية :إنها فلسفة تهتم بخصائص الأجسام المادية و الطبيعية  و استعمال أدوات و وسائل لتحقيق ذلك ،و ليس اعتمادا على الوصف و الكلام فقط ، و عن طرقها سيتم   الوصول في النهاية إلى السيادة على الطبيعة و تملكها .
علم الطبيعة :هو العلم الذي يدرس الطبيعة بهدف معرفتها معرفة دقيقة ،و أساس الطبيعة المادية عند ديكارت هو "الامتداد"
بنية النص و أفكاره :
·          اعتماد ديكارت على تأملاته الخاصة أوصلته إلى إدراك قيمة العلم الطبيعي
·          ضرورة استبدال الفلسفة النظرية القائمة على اللفظية و التلقين بالفلسفة العملية  
·          جعل الهدف من فهم الطبيعة هو السيطرة على الطبيعة و التحكم بها
البنية الحجاجية :
·          حجة الدحض : نقد الفلسفة النظرية
·          إيراد التجربة الشخصية للفيلسوف
·          أسلوب المقارنة  بين الفلسفة النظرية و الفلسفة العملية
·          حجة المثال : مثال للعلم الطبيعي الذي يمكن من معرفة ما للنار و الماء و الهواء...
الأطروحة
استبدال الفلسفة النظرية بالفلسفة العملية القائمة على المعرفة الطبيعية،و التي ستمكن الإنسان من السيطرة على الطبيعة و امتلاكها
إشكالية  النص
كيف تتم معرفة الطبيعة  ؟  وما الهدف من معرفتها؟
استنتاج 
يرى ديكارت أن معرفة الطبيعة تتم عن طريق إعادة إنتاج  الطبيعة و ليس فقط معرفة أسبابها و عللها و القوى التي تحتويها .كما ينتقد الفلسفة المدرسة التأملية التي سيطرت على التعليم في أوربا إلى حدود العصر الحديث
لكن تبقى الغاية التي جعلها ديكارت لهذه المعرفة  الطبيعية - و هي السيطرة على الطبيعة و تملكها – مثار نقاش و جدال لذلك  انتقد العديد من الفلاسفة هذا الهدف  ومن بينهم"ميشيل سير" الذي تساءل : إذا كان الهدف من العلم الطبيعي هو التحكم في الطبيعة فهل يمكن التحكم في تحكمنا ؟ بمعنى هل نستطيع السيطرة على العنف البشري الذي دمر الطبيعة بدعوى السيطرة عليها ؟ إنها فكرة خطيرة هيمنت على الحضارة الغربية منذ ديكارت و كانت لها أثار سلبية على الطبيعة و على الوجود البشري ذاته  .

الاثنين، 9 مايو 2011

درس الدولةالمحور الثاني : العنف في التاريخ (الجزء الثالث )


أطروحة جوير Gorer
من خلال مراجعته للعديد من الدراسات الانثروبولوجية وجد أن "قبائل الأرابش Arapesh "في غينيا الجديدة ،و "قبائل ليبشاس Lepchas "في جبال الهملايا و "قبائل البيجميPygmies "  في الكونغو تنمي عند أفرادها المسالمة و الوداعة ،و تغرس فيهم حب التعاون ،و تعطي قيمة كبيرة لمساعدة الشخص لجاره ،و تعتبرها سلوكا ضروريا بالنسبة لمقدم المساعدة و متلقيها على حد سواء ،مما يعني أن العدوان ليس سلوكا عاما عند كل الناس كما يقول فرويد و غيره( ص 109-110 من كتاب سيكولوجية العدوان خليل قطب أبو قورة)
خلاصة المحور :
إن القول بفطرية العنف و امتداده عبر كل فترات التاريخ الإنساني دون استثناء ،يجعله مستساغا  و مبررا ،و هنا تكمن خطورة هذا القول ،لذلك يقول روبيرت أردري Robert Ardrey  : "إن أسطورة الناس " كحيونات مفترسة  شرسة " هي واحدة من المسوغات  القصوى عند الرجل الغربي حيث توضح أصول العدوانية الإنسانية و تتحاشى المسؤولية عنها باعتبارها "فطرية" ،ومن ثم أصبح شن الحرب على الآخرين مبررا مادام يدخل عندهم ضمن التركيب البيولوجي للبشر .
كما انتقدت باربرا ويتمر القول بفطرية العنف حيث تقول :"يبدو أن الإيمان بفطرية العنف عند البشر يشير على انهيار الفرق الفاصل بين الغضب و سلوك العنف ،مما أدى إلى المساواة بينهما بحيث عد الغضب عنفا و العنف أداة تعبيره الطبيعية ".