هذا الموقع انتصار للفلسفة وإبراز لقيمتها ،كما أنه مجال لعرض مجموعة من دروس الفلسفة الخاصة بالمرحلة الثانوية (أولى باكلوريا - ثانية باكلوريا - جدع مشترك)،إضافة إلى مواضيع فلسفية أخرى .إنه محاولة متواضعة لإثراء هذا الحقل الغني أصلا و الله من وراء القصد

التاريخ و الوعي و العقل و الرغبة عند هيجل

النزعة التاريخانيةhistoricism المذهب الذي يزعم أن فهم أي جانب من جوانب الحياة الإنسانية لابد أن يكون معنيا في المقام الأول بتاريخه او تطوره أو تكوينه أو جذوره بدلا من الملاحظة التجريبية لها على ما هو عليه الآن .

التاريخ و العقل عند هيجل

الواقع عقل مطلق يرى هيجل أن الوجود عقل مطلق يتكون من جملة شاملة من الحقائق التصورية التي تتجلى في جميع مجالات الخبرة و المعرفة الإنسانية

درس النظرية : المعرفة عند كانط (1724-1804)

البدء من نقد نظرية المعرفة هيوم اعترف بقوة الحجج و الأدلة التجريبية لهيوم، لكنه كان يرى ان النتيجة المنطقية لمذهب هيوم التجريبي المتشدد القائل بان التجربة أساس المعرفة ، تؤدي الى استنتاج عدم وجود أي معرفة .

فلسفة الاخلاق عند هيوم نقد الاخلاق العقلانية عند سقراط و افلاطون

قام بلي عنق التشبيه الذي اتى به أفلاطون للعقل على أنه قائد العربة الذي يسوس الجواد ، و يقول في واحدة من اشهر عباراته:" إن العقل يكون – بل ينبغي أن يكون – عبدا للأهواء ليس إلا ، و لا يمكن أبدا أن يدعي القيام بأي وظيفة أخرى غير خدمتها و طاعتها ".

هيوم و هدم قانون السببية

نقد قوانين العلية المعرفة العلمية هي مجرد أفكار تربط بينها قوانين علم النفس الإنساني على انها علة و معلول . القوانين العلمية لا تقوم إلا على الانطباعات الحسية التي تترابط من خلال القوانين النفسية للترابط و الشعور بالاضطرار الذي تمارسه .

الاثنين، 31 يناير 2011

درس الحقيقة المحور الثاني : معايير الحقيقة (الجزء 2)


1-        معيار البداهة 

ينطلق ديكارت من تأكيد أن المعرفة الواردة عبر الحواس مدعاة للشك ، لأنها كثيرا مما تخدعنا :كما الحال في الأحلام و الخدع البصرية...لكن ألا توجد حقائق يستمدها العقل من ذاته؟
فإذا اتجهنا إلى الحقائق الرياضية ،نجد أن 2+2=4  ،و وتر المثلث يساوي تربيع الضلعين الآخرين ،مثل هذه الحقائق هي حقائق بديهية حسب ديكارت معطاة للعقل بشكل مباشر ،و كما يقول ديكارت :" سواء أكنت مستيقظا أو نائما فإن مجموع اثنين و ثلاثة هو دائما خمسة و المربع له دائما أربعة أضلاع .إن مثل هذه الحقائق الواضحة لا يمكن أن يعتريها الخطأ و الشك " من ثم فالبداهة يحددها ديكارت انطلاقا من ثلاثة معايير:
1-        حنى تكون الحقيقة أكيدة ،لا بد أن تنجح في امتحان الشك المنهجي
2-        الوضوح : أن تكون جلية عندما لكل عقل يقظ
3-        التميز :و معناه أن تكون محددة و مختلفة عن باقي الحقائق.
لكن السؤال المطروح على هذا المعيار الذي دافع عنه ديكارت هو : أليس معيار البداهة قريب من معاني الشعور و العاطفة مما يجعله معيارا نسبيا ؟ و أيضا هناك أشياء تبدو لنا بديهية رغم أنها خاطئة ،لأن أحكامنا تخضع أحيانا لبعض الأحكام المسبقة و الآراء الشائعة.

الأحد، 30 يناير 2011

درس الحقيقة المحور الثاني : معايير الحقيقة ( الجزء الأول)



المعيار : علامة تمكن من تمييز شيء عن شيء آخر ،أو مفهوم عن مفهوم آخر
خاصية نستطيع بها أن نصدر حكما على موضوع ما
و بمعنى خاص نقصد بمعيار الحقيقة : ذلك الذي يجعلنا نميز بشكل واضح و جلي الحقيقة عن خطأ.
1-        معيار الترابط المنطقي
عندما نتحدث عن  معيار الترابط المنطقي ،فإننا نقصد متوالية من القضايا و الاستنتاجات ليس بينها أية شبهة تناقض. فإذا أخذنا القياس المشهور :" كل إنسان فان ، سقراط إنسان ، إذن سقراط فان "ففي اللحظة التي نؤكد فيها أن كل إنسان فان ،أن سقراط إنسان ،فلا يمكن إلا أن نثبت أن سقراط أيضا فان ،و هذا يعتبر دليلا أن الترابط المنطقي يعد معيارا لصحة أفكارنا.
لقد رفض " كانط " وجود معيار كوني لحقيقة ذو طبيعة مادية ،لكنه بالمقابل قبل و أقرٌ بوجود معيار صوري للحقيقة –أي متعلق بالترابط المنطقي-"لأن الحقيقة الصورية تكمن في مطابقة المعرفة لذاتها ،بغض النظر عن الموضوعات و عن أي اختلاف بينها " كما يقول 
أقليدس         Lobatchevski
                    

و يعد البرهان صحيحا إذا لم يقع في أي تناقض ،لأن صلاحيته هي صلاحية صورية لا تهتم بمحتوى القضايا التي تستدل عليها بقدر ما تهتم بعدم الوقوع في أي تناقض.ففي الرياضيات مثلا : معيار الترابط المنطقي كاف لضمان صحة القضايا الرياضية ،لهذا مثلا نجد هندسة "أقليدس"بسطحها المستوي تخالف هندسة "لوباتشفسكي"lobatchevski  بسطحها المقعر ، و مع ذلك فكلهما صحيحتان.
و خلاصة القول :أن معيار الترابط المنطقي ،و لإنه معيار صوري خالص فإنه يصدق على الأنساق الفرضية الاستنتاجية ،لكنه يظل غير كاف لوحده في المجال التجريبي.

الجمعة، 28 يناير 2011

خلاصة المحور : لماذا ينبغي تجاوز الرأي ؟ درس الحقيقة المحور الأول



و لقد سبق باشلار في التنديد بالرأي و الحس المشترك:
الفيلسوف "أفلاطون" في "الجمهورية" عندما دعا إلى الخروج من "الكهف" أي عالم المحسوسات و المعرفة المزيفة .
و أيضا "سقراط" في حوراته و الذي كان يحاول تصحيح آراء الناس بإبراز تناقضاتها و مشاكلها.
لقد رسخ "أفلاطون" معنى الرأي doxa باعتباره نوعا من المعرفة الناقصة و الدونية ،رغم إقراره بوجود رأي صائب و صحيح أحيانا لكنه غير مبرر علميا ،ومن تم يتعارض مع المعرفة العقلية و الفكر النقدي و الفلسفي.

إذن فلماذا ينبغي تجاوز الرأي و الكلام العامي  ؟
إن مشكلة الرأي الحقيقية أنه واثق من يقينياته ،و غير راغب في مساءلتها ،و يعتقد دوما إنه يعرف و هذا يمنعه من البحث عن المعرفة .إن أول باب لدخول العلم و الفلسفة هو "أن نعرف أننا لا نعرف شيئا".
إن ما يميز الرأي هو ما يلي :
1-    الرأي يتأسس على ما تدركه الحواس : فنسمع مثلا عبارة من قبيل :" أنا لا أومن إلا بما أراه بأم عيني " لكن : هل المشاهدة كافية للتدليل على الحكم ؟ أو ليس حواسنا تخدعنا مرارا كما في الخدع البصرية ،فقد أرى عصا مغمورة في الماء حد المنتصف فأعتقد انطلاقا مما آراه  أن العصا مكسورة فيذلك الحد رغم أنها ليست كذلك،و نفس الشيء أرى الشمس تدور حول  الأرض الساكنة ،لكن العلم كذب هذا و بين العكس :أي أن الحقيقة أن الأرض هي التي تدور حول الشمس و حول نفسها .
2-    الرأي يتأسس على الأمثلة الجزئية ،و لكن أليس المثال سوى حالة ضمن حالات ،وتعميم يوقع في الخطأ ؟ ومن ثم فليس لأن قضية صحيحة في مجال محدود و ظروف مخصوصة يبرر لنا هذا تعميمها على كل القضايا و الحالات.
3-    الرأي يتأثر بالسلطة سواء أكانت علمية أو دينية أو فلسفية...لكن هل أكابر العلماء منزهين عن الخطأ ؟
إن ترديدنا لما حفطناه و قرأناه دون فهم أو نقد لا معنى له سواء إيقاعنا في التحيزات و القراءات الإيديولوجية لا الموضوعية
ومن ثم فكل المسالك الحجاجية التي يلجأ إليها الرأي لا تخلو من نقص و ضعف ،و لأنه يستعمل طرائق حجاجية فيها نظر و يتوسل بأساليب بلاغية غايتها التأثير و مخاطبة الأذواق دون الأفهام ،و كثيرا ما يقع الرأي في معارضة رأي آخر ،فيقع الخلط و سوء الفهم .

الخميس، 27 يناير 2011

درس الحقيقة المحور الأول : الرأي و الحقيقة( الجزء الثاني ) تحليل قولة باشلار



تحليل قولة لباشلار
يقول باشلار:" العلم يعارض الرأي تماما ،الرأي يفكر تفكيرا ناقصا ،بل أنه لا يفكر :إنه يعبر عن حاجات معرفية .إن الرأي و هو يتناول الموضوعات من زاوية نفعها و فائدتها ،يحرم على نفسه معرفتها...إنه العائق الأول الذي يتعين تجاوزه في مجال المعرفة العلمية..."
مفاهيم و أعلام
-         باشلار غاستون ولد سنة 1884 وتوفي سنة 1962 و هو ابيستمولوجي و فيلسوف فرنسي اهتم بالبحث العلمي و ابتكر ما يسمى ب"التحليل النفسي للمعرفة الموضوعية "
-         العائق الابستولوجي : مفهوم صاغه غاستون باشلار ،و يتمثل في ما يتموضع بين الرغبة في المعرفة لدى الباحث و بين موضوع البحث ،و هذا العائق يحمل على الخطأ لأن الذهن هو الذي يتصور تفسيرات للأشياء  سابقة عن البحث ،و من بين العوائق : الرأي المسبق
و لمواجهة هذه العوائق الابستمولوجية يقترح باشلار أربعة مبادئ ينبغي أن يتسلح بها الباحث :- التطهر الفكري و العاطفي – إصلاح الذهن-  رفض الحجاج بالسلطة العلمية - القلق المعرفي
استنتاج و تعليق
الرأي حسب باشلار مخطأ دوما :لأنه لا يقوم بالبرهنة على أفكاره ،لأن هدفه ليس المعرفة ،بل ينحصر في البحث عن ما هو مفيد و نافع ، لذا يعتبره عائقا ابستمولوجيا ،أي واحد من التمثلات اللاواعية التي تعيق العلم من التقدم ،و لقد تبين أن البداهة الحسية التي يتأسس عليها الرأي ساهمت في إعاقة العلم مرارا ، يقول باشلار :" الواقع ليس مطلقا ما نظنه، بل هو دائما ما ينبغي علينا التفكير فيه "
و لا أدل على ذلك سوى مثال دوران الأرض حول الشمس ، إن العلم أقام قطيعة مع البداهة الحسية ،أي مع أحد ركائز الرأي عندما أسس منهجه –لا على تجربة الحس المشترك التي تتمسك بما هو معطى مباشرة-و إنما على التجريب الذي ينطلق دوما من فرضيات عقلية و بناءات نظرية تسبق الملاحظة التجريبية.
و يعتبر باشلار أيضا أن مما يؤثر في الرأي وما يصدر عنه من "معارف" هو ارتباطه بالمنفعة و الحاجة يقول باشلار : يقول باشلار "إن الرأي يترجم حاجاته الى معارف ،عندما يختار المواضيع انطلاقا من نفعها ،ومن ثم يمنع نفسه عن معرفتها حقيقة"
يورد باشلار لتعزيز موقفه هذا مقولة  لهنري برجسون Bergson يقول فيها :" إن  ذهننا لديه ميل لا يقاوم لاعتبار الأفكار التي تنفعه أكثر وضوحا "
لذلك يخلص باشلار إلى أن :العلم  في غايته  و مبدئه مناقض تماما للرأي .

الثلاثاء، 25 يناير 2011

درس الحقيقة : المحور الأول : الرأي و الحقيقة


دراسة أطروحة ديكارت




يقول ديكارت :" مضت عدة سنوات منذ أن لاحظت أن كثيرا من  الأشياء الباطلة كنت أعتقد إبان شبابي أنها صحيحة ،ولاحظت أن الشك يعتور كل ما أقمته على أساس هذه الأمور الباطلة ،و أنه لا بد أن تأتي لحطة في حياتي أشعر فيها بأن كل شيء يجب أن يقلب رأسا على عقب تماما ،و أن أبدأ من آساس جديدة ،إذا شئت أن أقرر شيئا راسخا و باقيا "كتاب تأملات"

المفاهيم الأساسية  و الأعلام :
ديكارت : فيلسوف فرنسي كبير ،يعد رائد الفلسفة الحديثة ،و في نفس الوقت كان عالما رياضيا ممتازا حيث ابتكر الهندسة التحليلية . ولد ديكارت سنة 31 مارس سنة 1595م بمدينة لاهيه غربي فرنسا و هناك لحطة أساسية في حياته المعرفية ،و هي كتابته ل"بحث في العالم أو النور "و يطلق عليه  حاليا اسم "بحث في الإنسان "traité de l’homme " سنة  1633م: و فيه أكد القول بأن الأرض تتحرك ،و كان أن سمع بمصير جاليليو الذي أدانته الكنيسة ، فامتنع عن نشره إثارا للسلامة ،و لم ينشر إلا بعد وفاة ديكارت .

الرأي : يعرف الرأي بأنه :" حكم يتم إثباته بطريقة مباشرة و فورية دون تبين أو برهان أو بتعبير "لالاند" " حالة ذهنية تتمثل في الاعتقاد بصحة قول معين ،مع القبول بإمكان الخطأ أثناء حكمنا هذا "
و الرأي حسب ديكارت يرتبط بالحواس ،ذلك أن الحواس تخدعنا .
الحقيقة حسب ديكارت : حسن مطابقة الفكر للموضوع أي أن  منبع الخطأ أو الصواب عند ديكارت ليس محله لا الأشياء و لا الأفكار بل في الأحكام
الشك :شك ديكارت في ما تعلمه في فترة صباه و شبابه و التي كان يعتقد أنها صحيحة نتيجة ورودها من ذوي السلطة التعليمية و التربوية مثل المعلمين و الآباء ،فشك في كل شيء قائلا :"ربما أنه لا شيء في العالم يقيني " فشك في الأمور الجسمية و الحقائق الرياضية ،لكن شكه أوصله إلى أنه موجود قائلا :"لكن كوني مخدوعا يؤكد أنني موجود "لكن من أنا :" أنا شيء يفكر "فقرر مقولته الشهيرة :"أنا أفكر ،إذن أنا موجود".
أطروحة ديكارت :
الأراء السابقة هي دائما قابلة للشك و خادعة ما لم يتم مرجعتها عبر عمل عقلي و منهجي لبلوغ الحقيقة اليقينية الواضحة و المميزة
استنتاج

دعا ديكارت  الى "التخلص من سلطان الحواس ،لأن المعرفة التي تؤديها الحواس ،على الرغم من عمق جذورها فينا "زائفة حافلة بالأحكام المسبقة التي تتدخل بعد ذلك في كل محاولة علمية للمعرفة.
و هنا يؤكد ديكارت على قضية هامة ،و هي  أن الرأي يعتمد أساسا على الحواس فلا يؤمن إلا بما تدركه حواسه
و هكذا حاول ديكارت أن يغادر الرمال المتحركة للرأي للوصول إلى صخرة البقين العقلي ،و من ثم كان هدف منهجه الوصول إلى الحقيقة ،و لذلك فأول قاعدة اعتمدها :"ألا أقبل على أنه حقيقي إلا ماهو واضح و متميز"
إن منبع الخطأ أو الصواب عند ديكارت ليس محله لا الأشياء و لا الأفكار بل في الأحكام ، ومن ثم تصبح الحقيقة تعني :"حسن مطابقة الفكر للموضوع ".

الاثنين، 24 يناير 2011

مفهوم الحقيقة الجزء الأول



تقديم
الحقيقة مطلب كوني  ، فالكل يدعي الرغبة في الوصول إليها ،و الفلسفة بنفسها يقال عنها أنها بحث عن الحقيقية.
و قد ارتبطت الحقيقة بالخطاب الإنساني منذ القديم كما أشار إلى ذلك اسبينوزا     فكل قول و كل كلام يصدر عن شخص ما ،يدعي صاحبه أنه يعبر فيه عن الحقيقة .و هذا ما يدفعنا إلى ضرورة مساءلة ما نثبته و نؤكده على أنه حقيقة.
و لعل أبرز من وضع الأساس للشك حول الاحترام الشامل التي تحظى به الحقيقة عند الكل باعتبارها قيمة في ذاتها هو " نيتشه" حيث ربطها برغبة الإنسان في الحصول على الأمن و الحفاط على حياته و ضمان استمراره.
لكن يبقى السؤال الأول : ماهي الحقيقة ،و هنا نستحضر قولة سقراط :"كيف تعرف بأنها حقائق إذا كنت لا تعرف ماهي الحقيقة ".
تعريف الحقيقة
في المعجم الفلسفي :" الحقيقة في اللغة ما أقر في الاستعمال على أصل وضعه ،و المجاز  ما كان بضد ذلك ،و حقيقة الشيء خالصه و كنهه و محضه و حقيقة الأمر يقين شأنه ،و حقيقة الرجل ما يلزمه حفظه و الدفاع عنه".
و فلسفيا الحقيقة : هي مطابقة التصور و الحكم للواقع". و تطلق الحقيقة على الشيء قطعا و يقينا . و الحقيقة أيضا هي مطابقة الشيء لصورة نوعه أو لمثاله الذي أريد له ،فالحقيقة بهذا المعنى هي ما يصير إليه الشيء :"نقول لا يبلغ المؤمن حقيقة الإيمان حتى لا يعيب إنسانا بعيب هو فيه".
و أخيرا الحقيقة هي الماهية أو الذات ،فحقيقة الشيء ما به الشيء هو هو كالكائن الناطق للإنسان بخلاف الضاحك و الكاتب مما يمكن تصور الإنسان دونه
تعريفات فلسفية خاصة
يقول ابن اسينا "إن لكل شيء ماهية هو بها ما هو " و هي حقيقته بل هي ذاته
يعرف لالاند الحقيقة بأنها هي "خاصية ما هو حق ce qui est vrai  و هي القضية الصادقة ، و ما تمت البرهنة عليه ،و شهادة الشاهد الذي يحكي ما فعله و ما رآه و الحقيقة بمعنى أعم هي الواقع" .
و في تعليق لالاند النقدي على هذه الدلالات يشير إلى أن الدلالة الخامسة (الحقيقة بمعنى الواقع) أصبحت متجاوزة ،و أن مفهوم الحقيقة منذ الفلسفة الحديثة صار أكثر فأكثر مختصا بالمعرفة،و أصبحت الحقيقة تنحصر في مجال الفكر و اللغة
و بصفة عامة يمكن تعريف الحقيقة :[أنها المطابقة بين ما أقول وبين ما هو موجود بالفعل :ما أقول :يتعلق بحكمي أنا .وما هو موجود بالفعل يتعلق بالواقع :أي  ما هو معطى بشكل مستقل عن ذاتي .
وانطلاقا من كل ما سبق يمكن أن نطرح الأسئلة التالية:
-         هل يمكن التحرر من الآراء الشائعة و شهادة الحواس لبناء الحقيقة ؟ ة إلى أي حد يمكن بناء حقائق أكثر علمية و موضوعية ؟
-         ما هي معايير الحكم  على الحقيقة ؟ وهل هي معايير منطقية أم مادية واقعية
-         كيف نحدد قيمة الحقيقة ؟ وهل الحقيقة غاية في حد ذاتها  أم وسيلة لتحقيق ما يخدم الحياة الإنسانية؟ و ما الذي يهدد الحقيقة و يعيق البحث عنها
-           

السبت، 8 يناير 2011

تحليل نص كارل ياسبرز أدوات فعل التفلسف دروس الجدع المشترك


تحليل نص كارل ياسبرز أدوات فعل التفلسف

كارل ياسبرز 1883) ـ 1969  (هو أحد فلاسفة ألمانيا المعدودين في القرن العشرين. واذا كان اسم زميلهِ هيدغر قد غطَّى عليه إلى حد ما، إلا ان المتخصصين بتاريخ الفلسفة يعرفون قدرهُ وأهميتهُ. ويمكن القول بشكل عام بأنه ينتمي إلى التيار المؤمن في الفلسفة الوجودية،


المفاهيم الأساسية الواردة في النص :

الدهشة : عموما  هي مفاجأة يسببها شيء خارق،غير عادي،وغير منتظر أمام العقل الإنساني
أما الدهشة الفلسفية إن الدهشة الفلسفية تختلف عن الدهشة العادية   إنها  لا تعني  أن نفاجأ من الأشياء غير العادية ، بل على العكس من ذك فالدهشة الفلسفية ترتبط بظواهر الطبيعة التي نبصرها يوميا ،إن الفيلسوف يضعها موضع سؤال ،و يحاول سبر أغوارها ومعرفة أسرارها
الشك : يعرفه لالاند بأنه : "حالة الفكر الذي يطرح سؤال و استعلاما عما إذا كان قول ما صحيحا أو فاسدا ،و الذي لا يجيب عنه حاليا"
الوعي بالذات : يعرفه لالاند بأنه : حدس (تام أو نسبي ) يكونه العقل عن أحواله و أفعاله، فالقول أن الإنسان كائن واع معناه أن لديه معرفة مباشرة بذاته أولا ثم بعالمه الخارجي أيضا  .

بنية النص 

-        الدهشة
-        الشك
-        التساؤل حول الذات وصول إلى الوعي بها 

أطروحة النص 

التفلسف سيرورة متعددة الجوانب تبدأ بالدهشة و تتبع بالتساؤل و الشك و تمر عبر التساؤل عن الذات و الوعي بها و من ثم الوصل إلى أعمق أصل الفلسفة 

الاشكالية 

ماهي دوافع التفلسف ؟ و ها السبيل إلى الوصول إلى أصل الفلسفة ؟

البنية الحجاجية  للنص
 
الحجاج بالسلطة : استحضار أفلاطون و أرسطو و ديكارت
الحجة بالمثال : مثال تجربة الشك عند ديكارت
أسلوب التحليل و التفسير : تحليل أصل الفلسفة و دوافع التفلسف
الجرد و الإحصاء 1-2-3

استنتاج 

دوافع التفلسف حسب ياسبيرز تتمثل في:
الدهشة :إنها الدافع إلى المعرفة منذ القديم و هي ترتبط بالوعي بالجهل ،و هي خاصية إنسانية فريدة ،و يرتبط الدهشة بالتساؤل كما قال هيدجر :"إن اندهاش الفكر بعبر عن نفسه بالتساؤل "
التساؤل : التساؤل خاصية إنسانية كذلك ،و عندما نتساءل نغير نظرتنا للعالم المحيط فينا ،أو العالم الذي بداخلنا ،كما أنه إحياء لتجارب العقول و إيقاظ لإشراقات  الفلاسفة و بعث  للحياة في نصوص العالم المقروء و المشهود بقول ياسبرز في كتابه "عظمة الفلسفة" ص 113 : " عندما أسأل يَرٍدُني الجواب من مقاطع النص التي ترتدي حلة الحياة بسؤالي ،في حين أن القارئ الذي لا يطرح الأسئلة يمر على النص مرور الكرام"
الشك :، أن صورته الأساسية كما أوردها نص ياسبرز ما سمي بالشك المنهجي :و مثاله ما قام به ديكارت و أسس عليه منهجه الفلسفي حيث صرح في كتابه مقال في المنهج : "فكرت أن من الواجب علي أن أطرح جانبا كل ما قد أتخيله موضع شبهة و ارتياب ،و أن أشطبه بوصفه فاسدا بإطلاق ،و ذلك لأرى ماذا سيبقى لي بعد ذلك من أمر ثابت و صحيح ،و يكون قابلا للثقة التامة ".
و الشك ضرورة عقلية ، ومن صوره :ضرورة الشك فيما تركه الأقدمون و تراثهم السابق  و قد قال بهذا العالم  العربي المسلم ابن الهيثم و كذلك الفيلسوف فرنسيس بيكون  يقول ابن الهيثم :"إن حسن الظن بالعلماء مركوز في طباع جميع الناس ....و الواجب على الناظر ...إذا كان غرضه معرفة الحقائق أن يجعل نفسه خصما لكل ما ينظر  فيه  ...و يتهم نفسه عند خصامه فلا يتحامل عليه و لا يتسامح فيه "(كتاب الشكوك على بطليموس ص 3)
الوعي بالذات : إن هذا الوعي يغير نظرتنا للحياة ،و يغير نظرتنا للبشر بصفة عامة ،إنه تأمل ذاتي يطلع على وضعيات أساسية تنطوي عليها حياتنا ،و وعينا بها يجعلنا كما يقول ياسبيرز" نبلغ  بعد الدهشة و الشك إلى أعمق أصل للفلسفة