Our social:

Latest Post

الجمعة، 31 ديسمبر 2010

دراسة أطروحة ماركس (الجزء الثاني)


دراسة أطروحة ماركس (الجزء الثاني)
استنتاج
يضع ماركس وجهة نظر مادية تعتبر الوجود الجماعي و التاريخي لا يقوم على عمل الروح بل على أساس الظروف المادية للحياة التي يحددها  
تاريخ المجتمعات منذ القدم و بالضبط منذ المجتمع العبودي  هو تاريخ صراع الطبقات فيه يقول كارل ماركس
إن تاريخ كل مجتمع إلى يومنا هذا (ثم يضيف انجلس فيما بعد: ما عدى المشاعية البدائية) لم يكن سوى تاريخ صراع بين الطبقات. فالحر والعبد، والنبيل والعامي، والسيد الاقطاعي والقن، والمعلم والصانع، أي باختصار، المضطهدون والمضطهدين، كانوا في تعارض دائم وكانت بينهم حرب مستمرة، تارة ظاهرة، وتارة مستترة، حرب كانت تنتهي دائما إما بانقلاب ثوري يشمل المجتمع بأسره وإما بانهيار الطبقتين معا (...) أما المجتمع البرجوازي الحديث الذي خرج من أحشاء المجتمع الاقطاعي الهالك فإنه لم يقض على التناقضات بين الطبقات بل أقام طبقات جديدة محل القديمة وأوجد ظروفا جديدة للاضطهاد وأشكالا جديدة للنضال بدلا من القديمة. إلا أن ما يميز عصرنا الحاضر، عصر البرجوازية، هو أنه جعل التناحر الطبقي أكثر بساطة. فإن المجتمع أخذ بالانقسام، أكثر فأكثر، إلى معسكرين فسيحين متعارضين، إلى طبقتين كبيرتين العداء بينهما مباشر: هما البرجوازية والبروليتاريا    «.

إذن فقد  مرت المجتمعات البشرية بحسب ماركس بخمس مراحل و هي :
·        المجتمع  المشاعي البدائي الأول: الذي كان فيه الإنسان يعيش على الاصطياد وثمار الطبيعة الجاهزة، و يتميز بعدم وجود الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج
·        المجتمع العبودي: الذي شهد ظهور الدولة بوصفها أداة استغلال وهيمنة للطبقة المسيطـِـرة، و فيه بدأت هيمنة الانسان على الانسان
·        المجتمع الإقطاعي: حيث تصل الدولة إلى نقطة متقدمة في الهيمنة، معتمدة على الماورائيات والروحانيات، و ظهرت فيه ملامح الملكية الخاصة للأرض
·        المجتمع الرأسمالي: وقد جاء نتيجة  انهيار الإقطاع و نشوء البرجوازية و يوصف بظهور ملكية وسائل الإنتاج الصناعية
أخيرا يأتي المجتمع الشيوعي و الذي يعد حسب ماركس نهاية التاريخ ،و نقطة غياب المجتمع اللاطبقي
إنه مسار تقدمي ،كل مرحلة فيه تعد تجاوزا نهائيا لما يسبقها نحو نهاية حتمية هي المجتمع الشيوعي جنة الله في الأرض حسب ماركس .
تركيب بين أطروحة هيجل و أطروحة ماركس
لقد كانت نهاية التاريخ ذي المسار التقدمي الحتمي عند كل من هيجل و  ماركس  عبارة عن وعود بجنة أرضية كانت عند هيجل هي الدولة البروسية التي رأى فيها هيجل نهاية التاريخ و تحقق المطلق ،و رأى فيها ماركس مجتمعا شيوعيا و  لا طبقيا .
لكن  فلسفات التاريخ عند هذين العلمين شهدت  صعوبات و انتكاسات  نذكر منها مثلا
اعتقد هيجل أن الروح تتحرك قدما ،و لا يمكن مقاومتها ،و لكن على سيبل المثال شهد تاريخ القرن العشرين تشكلات تاريخية غير خاضعة لهذا المنطق مثل الفاشية .
أما بالنسبة لماركس فحدث تناقض بين نظريته و تطبيقاتها :فنجاح الماركسية ذاتها حدث أحيانا عكسيا  :حيث حددت البنية الفوقية (الأفكار الماركسية )البنية التحتية (الكفاح الثوري ) و مثال ذلك ثورة أكتوبر

الخميس، 30 ديسمبر 2010

دراسة أطروحة ماركس الجزء الأول المحور الثاني التاريخ و فكرة التقدم (تابع)


المحور الثاني التاريخ و فكرة التقدم (تابع)
دراسة أطروحة ماركس الجزء الأول
يقول كارل ماركس في كتابه مساهمة في نقد الاقتصاد السياسي :
"علاقات الانتاج التي تميز نمط الانتاج الرأسمالي هي آخر نمط انتاج متناقض في سيرورة الانتاج الاجتماعي .ومع هذه التشكيلة الاجتماعية (الأخيرة ) ينتهي ما قبل تاريخ المجتمع البشري "
مفاهيم في فلسفة ماركس
الجدلية  la dialectique  : يفهم على أنه حركة من أطروحة إلى نقيضيها إلى  توليف و تركيب بينهما ، و هو حركة دائمة تسعى إلى تجاوز مختلف التناقضات .و الجدلية لم تعد عند ماركس تتعلق بالفكرة كما عند هيجل ،و لكن هي أولا تتعلق بالمادة .
الاغتراب : تفهم عند ماركس على أنها الحالة التي يكون فيها الناس في العمل مجردين من ذواتهم و معرضين لمنتجاتهم بحيث تهيمن عليهم
قوى الإنتاج :مجموع الوسائل التي تمتلكها البشرية من أجل الإنتاج.
علاقات الانتاج : العلاقات و الروابط الاجتماعية  التي تنشط خلال عملية الانتاج .
الاستغلال : هي العلاقة الاقتصادية الأساسية التي تتكون من جراء كون بعض الناس لا يملكون وسائل الإنتاج ،فيضطرون للعمل جزئيا بدون مقابل لصالح الناس أصحاب هذه الموارد.
المادية التاريخية: هي التصور الماركسي للتاريخ الذي هو جانب مهم  من جوانب المادية الجدلية ،و التي تشدد على أهمية العامل الاقتصادي في  الوجود الإنساني ،و تقول المادية التاريخية أن التاريخ يتحدد من خلال  صراع الفاعلين الاقتصاديين و الطبقات الاجتماعية .
أطروحة ماركس
كل نظام من الانتاج يولد بمضي الوقت توترات داخلية بين الطبقات الاجتماعية  المختلفة التي ترتبط به ،ثم تنحل هذه المتناقضات كما يسميها ماركس إلى مركب أعلى عبر صراع طبقي مستعر .
و يوضح ماركس أن مسار التاريخ  يتم عبر  النشاط  الاقتصادي إذ بواسطة صراع  الفاعلين الاقتصاديين و الطبقات الاجتماعية  و علاقات الانتاج المتضاربة  يتم تحريك التاريخ.

الثلاثاء، 28 ديسمبر 2010

التاريخ المحور الثاني : التاريخ و فكرة التقدم


المحور الثاني : التاريخ و فكرة التقدم
تقديم
عرف القرن التاسع عشر اضطرابات اجتماعية و اقتصادية و سياسية تلت الثورة الصناعية و الثورة الفرنسية ،و إذا كان الفكر القديم لم يهتم بمفهوم التقدم فإنه مع فلسفات التاريخ الحديثة سيصبح في صلب اهتماماتها.
و قد هيمن نمطان كبيران على الفلسفة في القرن التاسع عشر .كل منهما ادعى الأخذ بعين الاعتبار مستقبل البشرية في شموليته اعتمادا على مبدأين تفسيرين أساسيين:
-         بالنسبة لهيغل كان هو العقل
-         بالنسبة لماركس القوى الاقتصادية
دراسة أطروحة هيجل(1770-1831)
يقول هيجل : " العقل يحكم العالم  ومن ثم فهو حكم و  يحكم التاريخ  الكوني "
و يقول أيضا "إن التاريخ  يحقق فكرة المطلق في الزمان كما تحققها الطبيعة في المكان"
المفاهيم الأساسية  في فلسفة هيجل فيما يخص الموضوع
-          العقل :عند هيجل يتصوره لا كمجموعة من القواعد و لكن كمبدأ إلهي ملازم للأشياء يستخدم عواطف الناس لتحقيق أهدافه
-          الجدلية dialectique  : يعني تحرك الفكر عن طريق المتناقضات التي يتم تجاوزها :من القضية إلى نقيضها إلى توليف و تركيب يجمع بينهما de la thèse à l'antithèse à la synthèse  .و الجدلية أو الديالكتيك تمثل حركة الروح أو الفكرة عند هيجل.
-          المفهوم : ليس مجرد شكل من أشكال الفكر أو نتيجة مجردة للفهم ،و لكن الروح الحية للواقع .و المفهوم يشير إلى الدينامية النامية في الواقع . و يمثل عنصرا من العناصر التي تمكن من بناء المعرفة
-          الفكرة : لا تفهم على أنها "حالة من الوعي " أو تمثل ذاتي ،و لكن هي أعلى شكل من أشكال الروح.
-          التاريخ :ه الحركة الروحية الكاملة التي تتحقق بها الفكرة ،و هي حركة عقلية، لأن العقل هو الذي يحكم العالم ،و التاريخ يشمل مختلف التشكلات التاريخية  و يندمج مع مستقبل مبدأ الروح الأسمى .
-          الروح :يتصورها هيجل كفكرة تتوضح تدريجيا لتصل في النهاية إلى المطلق l'absolu
-          المطلق :هو الذي يمتلك في حد ذاته علة وجوده
أطروحة هيجل
يرى هيجل أن التاريخ صيرورة للعقل المطلق ،كما أن تحقق فكرة المطلق في التاريخ  يمر  عبر مسار المصالح و الأهواء و أنماط الوعي  ،ومن ثم فأن نفكر في التاريخ معناه أن نتبع الروح من خلال الحوادث و الوقائع التاريخية
وهكذا يعتقد هيجل بإمكانية التقدم، والتوصل إلى الحرية السياسية عن طريق العقل
استنتاج
إن التاريخ حسب هيجل يمشي بشكل منطقي عقلاني على الرغم من كل المظاهر التناقضية واللاعقلانية التي توهم بالعكس، ومن ثم فقد حاول وصف تقدم الوعي و صعوده عبر العالم ،و قد حاول جاهدا المصالحة بين المطلق (المثال)و بين الواقع و هو ما نفهمه من قولته المشهورة :كل ما هو واقعي عقلاني
و قد اعتمد المنهج الجدلي الدلكيتكي لأنه في نظره يمكن من تجاوز سلبيات التاريخ من مآسي و مجازر و شرور

السبت، 25 ديسمبر 2010

التاريخ المحور الأول: المعرفة التاريخية


إشكالية المحور
إلى أي حد يمكن للتاريخ ادعاء العلمية ؟ بمعنى آخر هل التاريخ علم موضوعي ؟
أطروحة ابن خلدون
يميز ابن خلدون بين مستويين من التاريخ :
مستوى ظاهر : فيه التاريخ مجرد سرد و نقل و إخبار لما وقع .
مستوى باطن  :و يتعلق الأمر هنا بالتاريخ كمعرفة بكيفيات الوقائع التاريخية من خلال النظر :الذي هو إعمال العقل و التحقيق الذي يستوجب التأكد من صحة القول أو الواقعة.
إن هذا التمييز ليس تمييزا يفترض المساواة بين الطرفين بل هل هو تمييز تفاضلي يمتح دائما من قيمة المخبوء و الجواني و الجوهر في الثقافة العربية الإسلامية :و فيه نقد ضمني صريح للتعامل مع الوقائع التاريخية من خلال النقل و السرد فقط دون تمحيص و تحقيق و يعطي المثال لخطورة هذا بما "وقع للمؤرخين و المفسرين و أيمة النقل من المغالط في الحكايات و الوقائع لاعتمادهم فيها على مجرد النقل غثا و سمينا ".
أطروحة هنري مارو
يعرف مارو التاريخ بأنه " المعرفة العلمية المكونة عن الماضي الإنساني " و يضع نوعا من التعريف بالخلف ،و ذلك بإخراج العديد من المجالات الإنسانية من المعرفة التاريخية و هي : السرد و العمل و الأدبي و الأسطورة و التقاليد الشعبية و القصص التربوية و اليوتوبيا و الحكايات الخيالية.
و من ثم فالتاريخ معرفة مبنية دقيقة موضوعية تتبع منهجا منظما و صارما هدفه الحقيقية كما هي ى كما نرغب.
أطروحة ريمون آرون
يؤكد ريمون أن المعرفة التاريخية محاولة لإعادة بناء الحياة الماضية من خلال  الاستعانة  بمخطوطات ووثائق مختلفة .ومن ثم تكون المعرفة التاريخية مستقلة  عن التجارب التي يعيشها الناس في الحاضر.
إن الحاضر يمثل فضاء عاما يمكن الناس من معرفة تلقائية و شائعة حول سلوكياتهم و أفكارهم. إلا أن الأمر يختلف تماما فيما يخص المعرفة التاريخية ،لأنه يصعب أن يتمثل الناس كليا الحياة كما كانت في الماضي ،و بتعبير أوضح ستظل المعرفة التاريخية غير قادرة على جعل المعاصرين يستشعرون فهم الناس الذين عاشوا في الماضي سواء في حياتهم و الطريقة التي كانوا يتمثلون بها سلوكياتهم و أفكارهم.
أطروحة ماكس فيبر 
في إطار تحليله لطبيعة المعرفة التاريخية يؤكد ماكس فيبر على الطابع الإشكالي لهذه المعرفة مادامت تتعامل مع وقائع تاريخية غير بسيطة بل تتسم بالتركيب و التعقيد ،فهي لا متناهية في دلالاتها و مضامينها ، من ثم فلا يمكن لأي مقاربة تاريخية مهما ادعت الموضوعية و الدقة المنهجية الإحاطة الشاملة بها .
وهكذا يخلص فيبر إلى القول بأن السببية التاريخية هي أساسا سببية تحليلية جزئية و احتمالية ترتبط بطبيعة المنهج المعتمد في الكشف عنها .
خلاصة المحور
إن  هذا  السؤال الخاص بهذا المحور هو سؤال  ذو ملمح إبستمولوجي  يتساءل عن علمية التاريخ ،لكن لابد بدئ ذي بدء
أن نعرف ماذا نقصد بالموضوعية ؟ سيكون من المضلل  أن نحاول  ان نقارن بين الموضوعية في التاريخ و الموضوعية في العلوم الحقة : الفيزياء مثلا  ،لأن المؤرخ لا يتعامل مع  مواد خاضعة للقوانين الطبيعية ،إنما يتعامل مع وقائع حاملة للمعنى الانساني ، ومن ثم يمكن القول أن الموضوعية في التاريخ تفترض وجود شيء من الذاتية تفرضه الموضوعات المدروسة ،لكن يبقى عمل المؤرخ جوهريا في الكشف عن محددات السلوك البشري في فترات تاريخية محددة ن طريق توظيف مقاربات و آليات تضمن الفهم الموضوعي بعيدا عن الأحكام المسبقة و الانحيازات الأيديولوجية و العقائدية ...




الأربعاء، 22 ديسمبر 2010

درس التاريخ


التاريخ
تقدبم
يواجه  علم التاريخ وضعية فريدة بين العلوم الإنسانية : فهو علم دراسة الماضي ،مما يعني أن المؤرخ يدرس واقعا ولى و انقضى كما يقول ريمون آرون ،واقعا تفصله عنه مسافة زمنية و ثقافية ،واقعا لم بعد له وجود ،فما يوجد اليوم وجودا ماديا فيزيائيا ينحصر في الآثار و الوثائق .إذن يتعين على المؤرخ أن ينطلق و يستنطق و ينتقي هذه "البقايا" ليعيد بناء الوقائع التاريخية ،مما يجعل من المعرفة التاريخية  معرفة غير مغطاة بل يتم بناؤها و إنشاؤها.
تعريف التاريخ
أخذ مفهوم التاريخ في اللغة العربية في صدر الإسلام مفهوم التوقيت ،وثم الاحتفاظ بهذه الدلالة لفترة، ثم أصبح يأخذ دلالة أخرى ،حيث أصبح هو تسجيل الأحداث على أساس الزمن.
أما كلمة histoire الفرنسية فمشتقة من الكلمة الإغريقية historia  و التي تعني : البحث و الاستعلام  ، ومن ثم المعرفة ،و أخيرا :نسبية ما يٌعرف.
و بصفة عامة نميز بين معنين يحملهما مفهوم التاريخ :
أولا : سرد ما جرى في الماضي ،و معرفة الحقب و الأحداث و الوقائع التي جرت في السابق  
ثانيا : يحيل التاريخ على الواقع التاريخي  الذي يدرسه المؤرخ  أي الأحداث ذاتها و الوقائع في استقلاليتها بعضها عن بعض أو في ترابطها و تسلسلها
انطلاقا من هذين المعنين ،  يُطرح مشكل جوهر ي يتعلق بمسألة الكتابة التاريخية ،فكيف يمكن للمعرفة التاريخية  التعامل مع موضوعها الذي هو التاريخ ؟هل يمكن أن تتأسس كعلم موضوعي ؟ أم أنها تبقى متأثرة بذات المؤرخ وهواه الأيديولوجي أو العقائدي ...؟ إنه انطلاقا من هذه الأسئلة ذات الطابع الابستمولوجي ستكون البداية ،ومن ثم الانتقال إلى التساؤل حول تاريخ التاريخ كمجال معرفي ؟ وبعده لابد من طرح السؤال الأساسي المتعلق بمسار التاريخ أي إشكالية تقدم أو تراجعه  ،و هذا له علاقة بمسألة أخرى وهي علاقة الانسان بالتاريخ  : هل هو  فاعل تاريخي ؟ أم مجرد وسيلة بيد قوى اخرى تستعمله للوصول إلى غايات محددة ؟

الاثنين، 20 ديسمبر 2010

النظرية و التجربة المحور الثالث: معايير علمية النظريات


المحور الثالث: معايير علمية النظريات
إشكالية  المحور : ماهي معايير علمية النظريات العلمية ؟ و ماهي مقاييس صلاحيتها ؟
أطروحة الحسن بن الهيثم:
يذهب الحسن بن الهيثم أن غاية المعرفة بلوغ الحق ، لكنه منغمس في الشبهات فعدة الناس تصديق العلماء  دون نظر أو تدقيق و هو ما يوقع في الأغلاط و الأوهام ، و لا سبيل إلى بلوغ الحق إلا  بالتسلح بسلاح النقد الرصين و الموضوعي دون محاباة  لا تحامل ، يقول بن الهيثم :" الواجب على الناظر في كتب العلوم ...أن يجعل نفسه خصما لكل ما ينظر فيه ،و يجيل فكره في متنه و في جميع حواشيه و يخصمه من جميع جهاته و نواحيه ، و يتهم نفسه عند خصامه فلا يتحامل عليه و لا يتسامح فيه" .
أطروحة كارل بوبر :
من خلال مسعى انشتاين إلى تعريض نظرياته و فرضياته إلى التجارب الأكثر صرامة ، و دعمه أيضا لفكرة أن ملاحظة واحدة سلبية قادرة على إلغاءها ، استنتج بوبر أن تفنيدا واحدا للنظرية أكثر أهمية لمستقبل العلم من كثير من الإثباتات ومن هنا استخلص معياره الجديد "القابلية للتكذيب" ، و كمثال لأطروحة بوبر  نضع الفرضية التالية : كل الإوز ابيض لن يثبت صدقها ملايين الإوز الأبيض فمن أدرنا انه توجد إوزة ليست بيضاء لكن لم تصدفنا و لم نرها بعد؟ أما رؤية إوزة غير بيضاء فهو كاف لإثبات كذب القضية إذن فالأولى البحث عن تكذيب النظرية و ليس التحقق منها . وأضاف  بوبر أن نظرية لا توفر إمكانية دحضها ،فلا ينبغي عدها ضمن النظريات العلمية ، أو إذا كانت لا تمنع عن الفحص التجريبي إذ اخرج مجموعة من النظريات،و اعتبرها لاعلمية كنظرية التطور و نظرية التحليل النفسي....
أطروحة بيير تويليي :
ينتقد  تويليي معيار التحقق التجريبي  للحكم على نظرية علمية ما ، معتبرا إياه غير قادر على إعطاء  دلائل قاطعة بل فقط تأكيدات غير مباشرة و جزئية و قابلة للمراجعة ،و يدعو إلى استبداله بمعيار" تعدد الاختبارات" لكونه قادر على مواكبة تعقد النظريات المعاصرة ، و لأنه لا توجد تجربة واحدة حاسمة في الحكم على نظرية ما كما بين "بيير دوهيم".
خلاصة المحور
لم تعد التجربة كافية لوحدها للحكم على صحة النظرية العلمية ، أولا لان التجربة أصبحت معقدة و شقة بسبب تعقد الظواهر المدروسة خصوصا بعد دخول العلم عالم الميكروفيزياء و الماكروفيزياء في الفيزياء و الدخول إلى الخلايا و المورثات و الجينات...في البيولوجيا ، فأصبح العقل فاعلا و تمت الاستعانة بمناهج جديدة كالمنهج الفرضي الاستنباطي مثلا ، وتمت إضافة معايير جديدة للحكم على صلاحية النظرية وعلميتها كمعيار تعدد الاختبارات و معيار القابلية للتكذيب...
خلاصة عامة
إن المتتبع لحوار النظرية مع التجربة : يخرج  بقناعة أن العلم يظل الفيصل بتطوراته و أزماته و نجاحاته، لكن  يبقى أن اللحظة الحالية للعلم تشد رجوعا قويا لقيمة النظرية و من ورائها العقل ، وهو عقل متواضع تواضع العلماء الأشداء، و عقل نسبي يبحث عن تكذيب لكل ما وصل إليه ليتقدم دوما إلى الأمام  وهو يشيع القول المعروف "إن العلماء ليسوا على يقين من أي شيء ، و يكفي أن العوام على يقين من كل شيء" وفي الأخير هو عقل منفتح يثق بقيمة الإنسان و قدراته ،و  غايته الوصول إلى الحقيقة دون هيمنة من احد أو سلطة أي طرف  .