هذا الموقع انتصار للفلسفة وإبراز لقيمتها ،كما أنه مجال لعرض مجموعة من دروس الفلسفة الخاصة بالمرحلة الثانوية (أولى باكلوريا - ثانية باكلوريا - جدع مشترك)،إضافة إلى مواضيع فلسفية أخرى .إنه محاولة متواضعة لإثراء هذا الحقل الغني أصلا و الله من وراء القصد

الأحد، 28 نوفمبر 2010

درس الغير المحور الثاني: معرفة الغير


إشكالية المحور:  إذا كان وجود ألانا الغير ضروريا لوجود ألانا و لوعيه بذاته فما طبيعة العلاقة بينهما على المستوى المعرفي؟و هل معرفة الغير ممكنة أم مستحيلة؟  و كيف تتحقق هل بالنظر إليه كذات أم باعتباره موضوعا؟

أطروحة مالبرانش  :   Nicolas Malbranche  ( 1715-1638 م)



ينطلق هدا الفيلسوف الراهب من القاعدة العقلانية الكلاسيكية القائلة بأن المعرفة ينبغي أن تكون واضحة و متميزة كما هو الشأن بالنسبة للرياضيات مثلا ، و بما أن  معرفة الغير هي معرفة تتأثر بالانفعالات و الأحاسيس الخاضعة للتغير و التبدل ، فلا يمكن من ثم اعتبارها معرفة يقينية و حاسمة ، وأقصى ما يمكن الوصول إليه من خلالها هو معرفة تخمينية و افتراضية و قابلة للشك.
   إن مالبرانش لا يخرج هنا عن التفكير العقلاني الكلاسيكي و خاصة تفكير أستاذه ديكارت ، هدا التفكير الذي ينتقص من قيمة الإحساس و الخيال.

أطروحة سارترSartre   :   J.P(1905- 1980م)

إن الغير حسب سارتر يجعل الذات من خلال نظرته موضوعا un quasi objet  و ينزلها إلى مرتبة الأشياء ، ومن هنا صرخته " الجحيم هم الآخرون "
ومن ثم فإن معرفة كذات مستحيلة لأنها ستجرده من أدميته و عفويته و حريته, وتنظر إليه كموضوع، مزيلة عنه ماهيته الإنسانية
 لكن هذا لا يعني حسب سارتر انتفاء إمكانية إيجاد علاقات تبادل مع الغير لكن يشترط أن يتأسس ذلك في إطار الجماعة le groupe و التي تتميز بكونها لها رؤية واضحة  و تحاول الوصول إلى أهداف محددة.

أطروحة ميرلوبونتي    ( 1961 -  1909)  Merleau-Ponty:

ينطلق ميرلوبونتي من نقد التصور الذي يرى المعرفة التشييئية هي العلاقة الوحيدة بين الأنا و الغير ،ويذهب  إلى أن دلك لا يتم إلا في حالات غياب التواصل و التعاطف الإنساني .
    إن الأنا قادرة على معرفة الغير ،و النفاد إلى أعماقه إذا تخلت عن تعاليها ،و أدركت قيمة الغير و حققت شرط التفاعل الايجابي و التواصل الإنساني .