دور المدرس و المدرسة في النهوض بالمجتمع (*) ذ. رشيد ابايا الجزء الثاني

- هل المدرسة المغربية تضطلع بكل تلك الأدوار كما بينها ؟ و ما هو واقع المدرس في مجتمعنا ؟

- في رواية (السكرية) لنجيب محفوظ، يصرخ أحمد عبد الجواد وهو ينهر ابنه كمال الذي يود الالتحاق بمدرسة المعلمين العليا بدلاً من مدرسة الحقوق قائلاً: ولكن الناس لا تقيم التماثيل لمعلم، أرني تمثالاً أقيم في بلادنا لمعلم. فيرد الولد بأنه في بلاد العالم المتقدم يقيمون مثل تلك التماثيل.

من خلال هذا المدخل نتبين واقعا مشابها :أن المجتمع و الدولة مازالا ينظران إلى مهنة التدريس و المدرس نظرة انتقاصية تعكس الواقع المتدني لهذه الفئة

إذن ماهي سمات وضع المدرس في مجتمعنا ؟

1- التدني المادي

يعيش المدرس المغربي وضعا ماديا ناقصا مقارنة بأوضاع دول مشابهة و ليس مقارنة مع الدول المتقدمة فمثلا :

- من خلال مقارنة بين راتب الأستاذ في المغرب و دول أخرى نرى ما يلي

- إحصائيات تونس راتب مدرس الابتدائي بداية مساره المهني سنويا حوالي 12000 دولار أي حوالي 96000 درهم مغربي أي 8000 درهم شهريا

- راتب مدرس الثانوي بداية مساره المهني سنويا حوالي 15000 دولار أي جوالي 120000 درهم أي 10000 درهم شهريا

- إحصائيات شيلي راتب مدرس الابتدائي بداية مساره المهني سنويا حوالي 14500 دولار أي حوالي 116249 درهم أي حوالي 9600 درهم

- راتب مدرس الثانوي بداية مساره المهني سنويا حوالي 14500 دولار إحصائيات شيلي راتب مدرس الابتدائي بداية مساره المهني سنويا حوالي 9200 دولار

- المغرب "حساب تقريبي" راتب مدرس الابتدائي بداية مساره المهني سنويا حوالي 5200 دولار درهم أي حوالي 41689 درهم و شهريا حوالي 3500 درهم المصدر منظمة العمل الدولي و اليونسكو 2001، و الحقيقة أننا لم نقارن المغرب مع السويد أو بريطانيا أو فرنسا التي يحب أن يأخذ منها كل شيء إلآ رواتب مدرسيها و لكن قارنها ببلدان قريبة منها على مستوى الموارد و المؤهلات

كان لتردي الأوضاع المادية للمدرسيين دور كبير في إجبار كثير منهم على الانجرار وراء هوس البحث الدائم عن الثروة على حساب القيم الإنسانية التي يفترض بهم أن يناضلوا من أجلها، وأدى إلى ظهور ظاهرة الدروس الخصوصية التي ساهمت سلبيا في إضعاف صورة المدرس ؟ لكن نطرح السؤال لماذا نرى الأعراض و لا نرى الأسباب ؟ بمعنى لو أعطت الدولة للمدرس ما يكفيه ماديا كان سيلجأ إلى هذه الدروس ؟

-هل الزيادة في أجور المدرسيين تنهك ميزانية الدولة؟ إن هذا القول مجرد ذريعة غير صحيحة في الواقع غالبا و لقد أعطت الولايات المتحدة الأمريكية مثلا على خطأ هذا الطرح ،ففي عز الأزمة الاقتصادية أنفقت 130 مليار دولار على قطاع التعليم : جزء هام منها ذهب لتحفيز المدرسين على اعتبار أن الاستثمار في الوظائف القارة كفيل بتشجيع الاستهلاك ، مما يعطي دفعة قوية للاقتصاد

-

2- الإنهاك و الإحباط النفسي

- حسب تصنيف منظمة العمل الدولية ، و العديد من الدراسات النفسية تعد مهنة التدريس من أكثر مجالات العمل ضغوطًا فهي أكثر المهن الضاغطة على المستوى النفسي

ومما يشعر المدرس بالإحباط النفسي

تدني رضا المدرس عن واقعه المهني

تطاول وسائل الإعلام المختلفة وعلى رأسها القنوات التلفزيونية على المدرسيين ، وسخريتها منهم في أفلامها ومسلسلاتها ومسرحياتها، وتصويرهم في أسوأ حال، هذا التطاول وهذه السخرية تضعف من هيبة المعلمين أمام طلبتهم وأمام أفراد المجتمع.( يكفي متابعة برامج دوزيم و ريبورتاجاتها التركيز على بعض النماذج الشاذة و محاولة تعميمها و تصيد الأخطاء و الإيحاء للناس أن هذا هو المستوى الأخلاقي للمدرسين و المدرسات مقابل تصوير رجالات قطاعات أخرى بمظهر الاستقامة و الجدية والتفاني في العمل ...)

الاعتداء على نساء و رجال التعليم: لا يمر عام دراسي إلا ونقرأ عن حوادث اعتداء على مدرسين ومدرسات من قِبل أولياء الأمور أو الطلاب أنفسهم،

- ارتباط مسألة الاحترام والتقدير الاجتماعي للمهنة بمقدار ما يكسبه صاحبها من مال وثروة

3- الإنهاك البدني :

على عكس ما يعتقد أغلب المغاربة ،و على عكس الصورة التي تسوقها وسائل الإعلام خاصة الرسمية :فالمدرس المغربي يشتغل أكثر من غيره مقارنة بدول مشابهة ،و المغرب لديه مساءلة اكبر (م :بمعنى أكثر صرامة و ضبطا ) فمقارنة بين تونس والمغرب، فالمغرب يعرف قدرا أكبر من المساءلة العامة، ولكنه يحقق نواتج تعليمية أدنى،( تقرير البنك الدولي حول التعليم الطريق غير المسلوك إصلاح التعليم في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا البنك الدولي 2007)

أما على مستوى ساعات العمل المدرس المغربي في الابتدائي يشتغل بمعدل 6 ساعات يوميا

أما تونس فمعدل عمل مدرس الابتدائي 18 ساعة حسب إحصائيات منظمة العمل الدولية و اليونسكو ص 28 كتاب صورة إحصائية لمهنة التدريس

عمل منهك فعليا دون احتساب ساعات إعداد الدروس و التصحيح و التكوين المستمر و الاجتماعات و الدعم و الأنشطة التربوية من نوادي ثقافية و جمعيات رياضية.

4- النظر إلى المدرس بخلفية أمنية :

تاريخيا كان الوضع الاجتماعي و المادي للمدرسين في المغرب إلى حدود السبعينات جيدا بل متميزا ،لكن الأوضاع السياسية التي عرفها المغرب في السبعينيات و الصراع حو السلطة التي شهده ،و اعتماد الحركات اليسارية على اختلاف تلاوينها على المدرسين كقاعدة و مصدر للأنصار جعل الحكم ينظر إلى هذه الفئة نظرة ملؤها الريبة و الحذر مما انعكس سلبيا على أوضاعها و مكانتها .

(*) ورقة قدمت في ندوة نظمها المكتب الإقليمي للتضامن الجامعي بزاكورة يوم 17-10-2010

شارك
    تعليقات بلوجر
    تعليقات الفيسبوك

0 commentaires:

إرسال تعليق